علي الأحمدي الميانجي
129
التبرك
منه نبتغي بذلك البركة ، حتّى بعثنا إليه ليلة بعشائه ، وقد جعلنا له بصلًا وثوماً ، فردّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم أرَ ليده فيه أثراً فجئته فزعاً ، فقلت : يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمّي رددت عشاءك ولم أرَ فيه موضع يدك ، وكنت حينما ترد علينا فضل طعامك أتيمّم أنا وأمّ أيّوب موضع يدك نبتغي بذلك البركة . وفي لفظ مسلم ( في حديث نزول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أبي أيّوب ) : فتحوّل النبي صلى الله عليه وآله في العلو ، وأبو أيّوب في السفل ، فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وآله طعاماً ، فإذا جيء به إليه سئل عن موضع أصابعه ، فيتبع موضع أصابعه ، فصنع له طعاماً فيه ثوم ، فلمّا ردّ إليه سئل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وآله ، فقيل : لم يأكل ، ففزع وصعد إليه فقال : أحرامٌ هو ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : لا ولكنّي أكرهه . . . الحديث . وفي لفظ الإصابة : « قلت : يا رسول اللَّه كنت ترسل إليّ بالطعام ، فأنظر فأضع أصابعي حيث أرى أثر أصابعك حتى كان هذا الطعام . . . الحديث « 1 » . قال الدكتور محمد سعيد البوطي ( بعد نقل الحديث وبعد أن تكلَّم عن بعض ما يستفيده من الحديث ووصل البحث إلى التبرّك ) : والذي يهمّنا هنا هو التأمّل في تبرّك أبي أيّوب وزوجه بآثار أصابع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قصّة الطعام ، حينما كان يرد عليهما فضل طعامه . إذاً فالتبرّك بآثار النبي صلى الله عليه وآله أمر مشروع قد أقرّه صلى الله عليه وآله - ثمّ ذكر الروايات التي نقلها البخاري ومسلم في التبرّك فقال : - فإذا كان هذا شأن التوسّل بآثاره المادّية ، فكيف بالتوسل بمنزلته عند اللَّه جلّ جلاله ؟ ثمّ علّق على ذلك بقوله :
--> ( 1 ) فقه السيرة للدكتور محمد سعيد البوطي : 188 - 189 ، وتبرّك الصحابة : 11 عن زاد المسلم ، والبداية والنهاية 3 : 201 ، والإصابة 1 : 405 ، والفتوحات الإسلامية لدحلان 2 : 236 ، والطبقات الكبرى 1 ق 2 : 110 ، وصحيح مسلم 3 : 1623 ، ومنحة المعبود 1 : 329 ، وأسد الغابة 1 : 81 ، ومسند أحمد 5 : 415 - 420 واللفظ لفقه السيرة والباقون نقلوه بألفاظ متقاربة ، وراجع كنز العمّال 20 : 14 ، وسيرة ابن هشام 2 : 144 .