علي الأحمدي الميانجي

125

التبرك

تبرّك الصحابة رضي اللَّه عنهم بقدحه صلى الله عليه وآله بحث إجمالي ونعرض هنا للقرّاء الكرام طائفة أخرى من النصوص الدالّة على تبرّك الصحابة رضي اللَّه عنهم بآثار الرسول صلى الله عليه وآله ، كي يتدبّروا فيها سنداً ودلالة ، تدبّر منصف محقّق سلّم نفسه للَّه تبارك وتعالى ، حتى يتبيّن لهم كون التبرّك عند الصحابة أمراً مسلّماً ؛ لا مرية فيه ولا ريب يعتريه . إذ إننا نجد في تلك النصوص : أنّ أمّ سليم تقطع فم القربة التي يشرب منها الرسول العظيم صلى الله عليه وآله ، لمسّ فمه فم القربة ، وكذلك كبشة بنت ثابت ، وكلثم جدّة عبد الرحمن . ونجد أيضاً أنّ سهل بن سعد الساعدي سقى النبي صلى الله عليه وآله في قدح عنده ، فيقول أبو حازم الراوي عنه : فأخرج سهل لنا هذا القدح فشربنا منه ثمّ استوهبه منه الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ، فوهبه إيّاه ، وكان عمر وقتئذ أمير المدينة . ومعلوم أنّ كلّ ذلك - كما قال ابن حجر في الفتح - للتبرّك بآثار الصالحين ، فكيف التبرّك بالنبي العظيم صلى الله عليه وآله ؟ ! وأنّ أنس بن مالك كان يحتفظ بقدح النبي صلى الله عليه وآله وقد بقي حتّى رآه البخاري في