علي الأحمدي الميانجي
110
التبرك
ففي بعضها : « دعا بالحلّاق فأعطاه شقّه الأيمن فحلقه ثمّ دفعه إلى أبي طلحة ليفرّقه بين الناس ، ثمّ أعطاه شقّه الأيسر فحلقه ثمّ دفعه إلى أبي طلحة ليفرّقه بين الناس » وفي رواية : « وأشار إلى جانبه الأيمن ثمّ الأيسر ثمّ جعل يعطيه الناس » وفي رواية : « أنّه قسّم شعره الأيمن وأعطى أبا طلحة الأيسر » وفي لفظ : « أنه قسّم الأيمن وأعطى الأيسر أمّ سليم » وفي آخر : « أنه أعطى الأيمن أبا طلحة وقسّم الأيسر بين الناس » وفي آخر : « أنّ الأيمن أعطاه أبا طلحة وأما الأيسر فتقاسمه الناس هذا يأخذ شيئاً وذاك يأخذ آخر » وفي رواية : « أنّه حلق رأسه في ثوبه فقسّم منه على رجال » . وللعلماء في هذا الاختلاف كلام يأتي فيما بعد ، ولكن التدافع والاختلاف في الخصوصيات إمّا لنسيان أو خطأ أو كذب وافتعال لا يضرّ بالاستدلال على أصل جواز التبرّك ، وأنّه صلى الله عليه وآله أمر بالتقسيم أو قسَّم شعره للتبرّك أو تقاسمه الناس أو أعطى أبا طلحة الأيمن أو الأيسر ، وذلك للتواتر المعنوي في أصل المطلب ، ولا ينافيه الخلاف في الخصوصيات . وقال في تبرّك الصحابة : فإن قيل في هذه الروايات شبه تدافع فالجواب : أنّه لا تدافع ، إذ يجمع بينها بأنّه ناول أبا طلحة كلًّا من الشقّين : فأمّا الأيمن فوزّعه أبو طلحة بأمره بين الناس ، وأمّا الأيسر فأعطاه لأمّ سليم زوجته بأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أيضاً ، وزاد أحمد في رواية له : « لتجعله في طيبها » فأمره صلى الله عليه وآله بتفريق شعره بين أصحابه للتبرّك به ، وحرصهم على ذلك وازدحامهم عليه حتى ينال أحدهم الشعرة والشعرتين فيه أقوى دليل على أنّ التبرّك بآثاره صلى الله عليه وآله كان أمراً مطرداً شائعاً بين أصحابه رضي اللَّه عنهم شرعاً ، لإقرارهم عليه ، فلا ينكره إلّا من لم يخالط بشاشية الايمان قلبه ( راجع ص 8 ) . وقال : أيضاً ص 9 : وممّا هو معلوم من تبرّك أصحابه صلى الله عليه وآله بشعره الشريف