محمد جواد الطبسي

79

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

ما جشب . كان واللَّه كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ، ويبتدئنا إذا أتيناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن واللَّه مع قربه منا ودنوه إلينا لا نكلمه هيبة له ، ولا نبتديه لعظمه ، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، ولا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد باللَّه لقد رأيته في بعض مواقفه ليلة وقد أرخى الليل سجوفه وغارت نجومه ، وقد مثل قائماً في محرابه قابضاً على لحيته ، يتململ السليم ويبكي بكاء الحزين ، كأني أسمعه وهو يقول : يا دنيا غري غيري ، أبي تعرضت أم إليّ تشوقت ! هيهات هيهات قد أبنتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . وقال : فذرفت دموع معاوية على لحيته ، فلم يملك ردها وهو ينشفها بكمه ، وقد اختنق القوم بالبكاء . ثمّ قال معاوية : رحم اللَّه أبا حسن ، فقد كان واللَّه كذلك ، فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ فقال : حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها « 1 » .

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 118 ، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 111 ، حياة الصحابة 1 : 130 .