محمد جواد الطبسي
7
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
أو أصيب بفقد أهل أو ولد خطفتهم يد المنون فإنه يحزن وقد ينهار وينتهي إلى أمر مكروه ، وقد يتماسك ويصبر أمام ذلك ، وإزاء كلّ رزءٍ مهما جلّ شأنه . . وهذا موقف نال إعجاب الشريعة المقدسة وأشادت به ، وجعلت له ثواباً عظيماً ، ثواب الصابرين . ولا يضرُّ بموقفه هذا ، ولا يخلّ بصبره وثوابه إن ذرف دموعه ، لأن البكاء الذي يلوذ به المصاب فيه خروج عن مصابه وفيه تخفيف لوقعه على النفس وثقله عليها . . فيه خروج أيضاً عن هموم الدنيا والقلق النفسي الذي ينوء به الإنسان ، وقد يتحكم في مسيرة حياته . . كما أن في البكاء اطمئنان للنفس في عالمنا هذا المزدحم بالحوادث المؤلمة المفجعة . . يحتاج فيه الإنسان إلى متنفس كالبكاء الذي يجد فيه خير وسيلة لإعادة النفس إلى استقرارها ، ليواصل جهاده وعمله . . ثمّ ان البكاء على الميت لو كان عيباً ومكروهاً لما كان من صفات العظماء ، فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يبكي على ابنه إبراهيم ، وكان إذا رأى عمته صفية بنت عبد المطلب تبكي على أخيها حمزة بكى وإذا نشجت ينشج ، كما أنه إذا رأى فاطمة تبكي بكى ، ولمّا رأى حمزة قتيلًا بكى ، ولمّا رآه ومثّل به شهق . . فالبكاء على الميت ليس مبغوضاً شرعاً ، ولا ينافي الصبر أبداً ، ولا يخالف الإيمان إذا كان مع الرضا والتسليم لقضاء اللَّه وقدره ،