محمد جواد الطبسي

67

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

أيها الناس ، إن اللَّه له الحمد وله الشكر قد ابتلانا بمصائب جليلة ، ومصيبتنا ثلمة عظيمة في الإسلام ورزية في الأنام ، قتل أبي الحسين وعترته وأنصاره ، وسبيت نساؤه وذريته ، وطيف برأسه في البلدان على عالي السنان ، فهذه الرزية تعلو على كلّ رزية ، فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، والسبع الطباق لفقده ، وبكت البحار بأمواجها ، والأرضون بأرجائها ، والأشجار بأغصانها ، والطيور بأوكارها ، والحيتان في لجج البحار ، والوحوش في البراري والقفار ، والملائكة المقربون والسماوات والأرضون . أيها الناس ، أيّ قلب لا ينصدع لقتله ولا يحزن لأجله . أيها الناس ، أصبحنا مشردين ، مطرودين ، مذودين ، شاسعين عن الأوطان ، من غير جرم اجترمنا ، ولا مكروه ارتكبنا ، ولا ثلمة في الإسلام ثلمناها ، ولا فاحشة فعلناها ، فوالله لو أن النبي صلى الله عليه وآله أوصى إليهم في قتالنا لما فعلوا بنا ما ازدادوا في قتالنا ، فانّا للَّه وإنا اليه راجعون . ثمّ قام ومشى إلى المدينة ليدخلها ، فلما دخل زار جده رسول اللَّه ( ص ) ثمّ دخل منزله « 1 » .

--> ( 1 ) ينابيع المودة : 425 .