محمد جواد الطبسي

54

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

وقيل لعلي : لشدّ ما جزعت على محمد بن أبي بكر ، فقال : رحم اللَّه محمداً ، إنه كان غلاماً حدثاً ، ولقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة ، ولو وليته إياها ما خلا لهم العرضة بلا ذم لمحمد ، فقد كان لي ربيباً ، وكان من ابني أخي جعفراً أخاً ، وكنت أعده ولداً « 1 » . وقال سبط ابن الجوزي : وبلغ علياً ( ع ) قتل محمد فبكى وتأسف عليه ولعن قاتله « 2 » . ( 6 ) حزن الإمام علي عليه السلام على مالك الأشتر : وقال ابن أبي الحديد : قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد اللَّه ، عن ابن أبي سيف المدائني ، عن جماعة من أشياخ النخع قالوا : دخلنا على أمير المؤمنين حين بلغه موت الأشتر ، فوجدناه يتلهف ويتأسف عليه ، ثمّ قال : للَّه دَرّ مالك ! وما مالك ! لو كان من جبل لكان فِنْداً ، ولو كان من حجرٍ لكان صَلْداً ، أما واللَّه ليهدّنّ موتُك عالماً وليفرحنّ عالماً ، على مثل مالكٍ فلتبك البواكي ، وهل مرجُوٌ كمالك ؟ ! وهل موجود كمالك ؟ ! قال علقمة بن قيس النخعي : فما زال عليّ يتلهف ويتأسف حتى ظننا أنه المصاب به دوننا ، وعرف ذلك في وجهه أياماً « 3 » .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : 404 ، تاريخ الطبري 6 : 62 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 107 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 6 : 77 .