محمد جواد الطبسي
46
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
فذرفت نفسي فبكيت » ، قال : فلم ير يوماً كان أكثر باكياً منه يومئذٍ « 1 » . ( 13 ) بكاء النبي صلى الله عليه وآله على خديجة بنت خويلد : قال علي : فلما كان بعد شهر دخل عليّ أخي عقيل فقال : واللَّه ، يا أخي ! ما فرحت بشيء قط كفرحي بتزويجك فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه ( ص ) ، يا أخي ! فما بالك لا تسأل رسول اللَّه ( ص ) أن يدخلها عليك ، فتقر أعيننا باجتماع شملكما ، فقلت : واللَّه ، يا أخي ! إني لأحبّ ذلك ، وما يمنعني أن أسأل رسول اللَّه ( ص ) ذلك إلّا حياءً منه ، فقال : أقسمتُ عليك إلّا قمت معي ، فقمنا نريد رسول اللَّه ( ص ) ، فلقينا في طريقنا أمّ أيمن مولاة رسول اللَّه ( ص ) ، فذكرنا ذلك لها ، فقالت : لا تفعل يا أبا الحسن ، ودعنا نحن نكلم في هذا ، فإنّ كلام النساء في هذا أحسن وأوقع في قلوب الرجال ، قال : ثمّ انثنت راجعة فدخلت على أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي ( ص ) فأعلمتها بذلك وأعلمت نساء رسول اللَّه ( ص ) جميعاً ، فاجتمع أمهات المؤمنين إلى رسول اللَّه ( ص ) وكان في بيت عائشة ، فأحدقن به قلن له : فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسولَ اللَّه ! قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الأحياء لقرت بذلك عينها ، قالت أم سلمة : فلما ذكرنا خديجة بكى النبي ( ص ) ثمّ قال : « خديجة وأين
--> ( 1 ) المصنف لابن أبي شيبة 3 : 224 ، تاريخ المدينة المنورة 1 : 118 .