محمد جواد الطبسي

41

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

بكاءً شديداً ثمّ قال : « اذهب فغسله وكفنه وواره ، غفر اللَّه له ورحمه » ، فقال العباس : يا رسول اللَّه إنك لترجو له ، فقال : « اي واللَّه ، إني لأرجو له » ، وجعل رسول اللَّه ( ص ) يستغفر له أياماً لا يخرج من بيته « 1 » . وقال اليعقوبي : لما قيل لرسول اللَّه ( ص ) : إن أبا طالب قد مات ، عظم ذلك في قلبه ، واشتد له جزعه ، ثمّ دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات ، وجبينه الأيسر ثلاث مرات ، ثمّ قال : « يا عم ربيت صغيراً وكفلت يتيماً ونصرت كبيراً فجزاك اللَّه عنّي خيراً » ، ومشى بين يدي سريره ، وجعل يعرضه ويقول : « وصلتك رحم وجزيت خيراً » ، وقال : « اجتمعت على هذه الأمة في هذه الأيام مصيبتان لا أدري بأيهما أنا أشد جزعاً » ، يعني : مصيبة خديجة وأبي طالب « 2 » . ( 9 ) بكاء النبي صلى الله عليه وآله على جعفر بن أبي طالب : وعن أنس : أن النبي نعى جعفراً وزيداً قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان « 3 » . وعن أسماء بنت عميس قالت : لما أصيب جعفر وأصحابه دخل عليّ رسولُ اللَّه ( ص ) وقد دبغت أربعين منيّاً ، وفي رواية منيئة ، وعجنت عجيني وغسلت بنيّ ودهنتهم ونظفتهم ، فقال

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 8 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 35 . ( 3 ) ذخائر العقبى : 218 .