محمد جواد الطبسي

36

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

فقالت : يا رسولَ اللَّه ! رأيت البارحة حلماً منكراً ، قال : « وما هو ؟ » قالت : رأيت كأن قطعه من جسدك قطعت فوضعت في حجري ، فقال رسول اللَّه ( ص ) : « خيراً رأيتِ ، تلدُ فاطمة غلاماً فيكون في حجرك » ، فولدت فاطمة الحسين عليه السلام ، قالت : فكان في حجري كما قال رسول اللَّه ( ص ) ، فدخلت به عليه فوضعته في حجره ، ثمّ حانت مني التفاتة ، فإذا عينا رسول اللَّه ( ص ) تدمعان ، فقلت بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللَّه ما لك تبكي ؟ قال ( ص ) : « أتاني جبرئيل فأخبرني أنّ أمتي ستقتل ابني هذا ، أتاني بتربة من تربته حمراء » « 1 » . ورواه الحاكم في مستدركه وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه « 2 » . وروى الطبراني بسنده عن عروة عن عائشة ، قالت : دخل الحسين بن علي ( رض ) على رسول اللَّه ( ص ) وهو يوحي إليه ، فنزا على رسول اللَّه وهو منكب ولعب على ظهره ، فقال جبرئيل لرسول اللَّه ( ص ) : أتحبه يا محمد ؟ قال : « يا جبرئيل وما لي لا أحب ابني » ، قال : فإن أمتك ستقتله من بعدك ، فمدّ جبرئيل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء فقال : في هذه الأرض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف ، فلما ذهب جبرئيل عليه السلام من عند رسول اللَّه ( ص ) خرج رسول اللَّه ( ص ) والتربة في يده يبكي ، فقال : « يا عائشة ، إنّ جبرئيل

--> ( 1 ) الفصول المهمة : 154 ، مقتل الحسين 1 : 163 . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 176 .