محمد جواد الطبسي
34
البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة
على يده ، وأوقفه يوم غدير خم ، فأعلم الناس أنه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، وقال له : « أنت منّي وأنا منك » ، وقال له : « تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل » ، وقال له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » ، وقال له : . . . . ثمّ بكى ( ص ) ، فقيل : ممّا بكاؤك يا رسولَ اللَّه ؟ فقال : « أخبرني جبريل عليه السلام ، أنهم يظلمونه ويمنعونه حقّه ، ويقاتلونه ، ويقتلون ولده ويظلمونهم من بعده » « 1 » . وروى الخوارزمي أيضاً بسنده عن أبي عثمان النهدي ، عن علي ابن أبي طالب عليه السلام : قال : كنت أمشي مع النبيِّ ( ص ) في بعض طرق المدينة ، فأتينا على حديقة ، فقلت : يا رسولَ اللَّه ! ما أحسن هذه الحديقة ، فقال : « ما أحسنها ، ولك في الجنة أحسن منها » ، ثمّ أتينا على حديقة أخرى ، فقلت : يا رسولَ اللَّه ! ما أحسنها من حديقة ، فقال : « لك في الجنة أحسن منها » حتّى أتينا على سبع حدائق ، أقول : يا رسولَ اللَّه ! ما أحسنها ، فيقول : « لك في الجنة أحسن منها » ، فلما خلا له الطريق اعتنقني وأجهش باكياً ، فقلت يا رسولَ اللَّه ! ما يبكيك ؟ فقال : « ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلّا بعدي » ، فقلت : في سلامة من ديني ؟ قال : « في سلامة من دينك » « 2 » .
--> ( 1 ) مناقب الخوارزمي : 24 . ( 2 ) مناقب الخوارزمي : 26 ، تذكرة الخواص : 45 .