محمد جواد الطبسي

10

البكاء على الميت على ضوء السنة والسيرة

« إن اللَّه له ما أخذ وله ما أعطى وكلّ شيء عند اللَّه بأجل مسمّى ، فلتصبر ولتحتسب » ، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينّها ، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأُبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال ، فرفع رسولُ اللَّه الصبي ونفسه تقعقع ، ففاضت عيناه ، فقال سعد : يا رسولُ اللَّه ! ما هذا ؟ قال : « رحمة يجعلها في قلوب عباده ، إنما يرحم اللَّه من عباده الرحماء » « 1 » . وقال ( ص ) لعبد اللَّه بن عوف لمّا قال له يا رسولَ اللَّه ! أَو لم تنه عن البكاء ؟ قال : « إنما نهيت عن النوح ، عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان ، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب . . إنما هذه رحمة . . » « 2 » . 2 - تحريض النبي صلى الله عليه وآله على البكاء : ومن جملة الأدلة على شرعية البكاء على الميت تحريضه صلى الله عليه وآله على البكاء على الميت ، وذلك أنه لما دخل المدينة بعد غزوة أحد ورأى النساء يبكين على قتلاهن بكى وقال : « أمّا حمزة فلا بواكي له » ، وهذه العبارة صريحة في أنه صلى الله عليه وآله حرّض النساء على البكاء على حمزة ، وكذا حرّض الناس البكاء على جعفر بن أبي طالب

--> ( 1 ) سنن النسائي 4 : 22 ، المصنف لابن أبي شيبة 3 : 266 ، الفصول المهمة : 93 . ( 2 ) المصنف 3 : 266 .