محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

97

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

قال الرجل : يا أمير المؤمنين ، فولّني مجادلته فإنّي أفحمه وأصحابه وأضع من قدره فلولا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته وبيّنت للناس قصوره ، قال المأمون ما شيء أحبّ إليّ من هذا . قال : فاجمع وجوه أهل مملكتك والقوّاد والقضاة وخيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم . فجمع الناس في مجلس واسع قعد فيه لهم ، وأقعد الرضا عليه السّلام بين يديه في المرتبة التي جعلها له ، فابتدأ الرجل [ المتضمّن للوضع من الرضا عليه السّلام « 1 » ] وقال له : إنّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات وأسرفوا في وصفك بما أرى أنّك برئت منه : فأوّل ذلك أنّك دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيؤه فجاء فجعلوه آية لك معجزة ، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا ، وهذا أمير المؤمنين - أدام اللّه ملكه وبقاءه - لا يوازن بأحد إلّا رجّح ، وقد أحلّك المحلّ الذي عرفت ، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذّبونه . فقال الرضا عليه السّلام : « ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا ، وأمّا ذكرك صاحبك الذي أحلّني ، فما أحلّني إلّا المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصدّيق عليه السّلام وكانت حالهما ما قد علمت » . فغضب الرجل عند ذلك ، فقال : يا ابن موسى ، لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث اللّه تعالى بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم ولا يتأخّر جعلته آية تستطيل بها ، وصولة تصول بها ، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السّلام لمّا أخذ رؤوس الطيور بيده ، ودعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال ، وأتينه سعيا وطرن بإذن اللّه عزّ وجلّ ، فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين وسلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، فأمّا المطر المعتاد مجيؤه فلست أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت ، وكان الرجل قد أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه ، وكانا متقابلين على المسند .

--> ( 1 ) . أضفناه من المصدر .