محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

87

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

يدك فأدخلها النار » ، وكان حفر حفيرة وألقى فيها حطبا وضربها بنفط ونار ، فلم يفعل عبد اللّه ، وأدخل أبو الحسن عليه السّلام يده في تلك الحفيرة ولم يخرجها من النار إلّا بعد احتراق الحطب وهو يمسحها « 1 » . ومنها : ما روي عن إسحاق بن منصور ، عن أبيه ، قال : سمعت موسى بن جعفر عليه السّلام يقول ناعيا إلى رجل من الشيعة نفسه ، فقلت في نفسي : وإنّه ليعلم متى يموت الرجل من شيعته ، فالتفت إليّ فقال : « اصنع ما أنت صانع فإنّ عمرك قد فني وقد بقي منه دون سنتين وكذلك أخوك ، ولا يمكث بعدك إلّا شهرا واحدا حتّى يموت ، وكذلك عامّة أهل بيتك ويتشتّت كلّهم ويتفرّق جمعهم ويشمت بهم أعداؤهم وهم يصيرون رحمة لإخوانهم ، أكان هذا في صدرك ؟ » . فقلت : أستغفر اللّه ممّا في صدري ، فلم يستكمل منصور سنتين حتّى مات ومات بعده بشهر أخوه ، ومات عامّة أهل بيته وأفلس بقيّتهم وتفرّقوا حتّى احتاج من بقي منهم إلى الصدقة « 2 » . ومنها : ما روي عن عليّ بن أبي حمزة قال : أخذ بيدي موسى بن جعفر عليه السّلام يوما فخرجنا من المدينة إلى الصحراء ، فإذا نحن برجل مغربي على الطريق يبكي وبين يديه حمار ميّت ورحله مطروح ، فقال له موسى عليه السّلام : « ما شأنك ؟ » . قال : كنت مع رفقائي نريد الحجّ فمات حماري هاهنا وبقيت ومضى أصحابي ، وقد بقيت متحيّرا ليس لي شيء أحمل عليه ، فقال موسى عليه السّلام : « لعلّه لم يمت » ، قال : أما ترحمني حتّى تلهو بي ! . قال : « إنّ عندي رقية جيّدة » ، قال الرجل : ليس ما يكفيني ما أنا فيه حتّى تستهزئ بي .

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 48 : 65 - 66 ، ح 85 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 325 ، ح 17 . ( 2 ) . المصدر السابق : 68 ، ح 90 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 310 .