محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

71

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

قال جابر رضوان اللّه عليه : فأتينا زين العابدين عليه السّلام بأجمعنا وهو يصلّي فانتظرنا حتّى انفتل وأقبل علينا ، ثم قال لابنه سرّا : « يا محمّد ، كدت أن تهلك الناس جميعا » ، قال جابر : قلت : واللّه يا سيّدي ، ما شعرت بتحريكه حين حرّكه ، فقال عليه السّلام : « يا جابر ، لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها نافخ نار ، فما خبر الناس ؟ » فأخبرناه فقال : « ذلك ممّا استحلّوا منّا محارم اللّه وانتهكوا من حرمتنا » ، فقلت : يا ابن رسول اللّه ، إنّ سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتّى تجتمع الناس إليك يدعون اللّه ويتضرّعون إليه ويسألونه الإقالة ، فتبسّم عليه السّلام ثم تلا : أَ وَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ « 1 » ، قلت : يا سيّدي ومولاي ، العجب أنّهم لا يدرون من أين أتوا ، فقال عليه السّلام : « أجل » ، ثمّ تلا : فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ « 2 » « هي واللّه يا جابر ، آياتنا » الحديث « 3 » . وقد روي أنّه عليه السّلام وضع يده على الأرض فقال لها : اسكني ، فسكنت « 4 » . ومنها : ما روي عن النعمان بن بشير قال : كنت مزاملا لجابر بن يزيد الجعفي ، فلمّا أن كنّا بالمدينة دخل على أبي جعفر عليه السّلام فودّعه وخرج من عنده وهو مسرور ، حتّى وردنا الأخيرجة - أوّل منزل تعدل من فيد إلى المدينة - يوم جمعة فصلّينا الزوال ، فلمّا نهض بنا البعير إذا أنا برجل طوال آدم معه كتاب فناوله فقبّله ووضعه على عينيه ، وإذا هو : من محمّد بن عليّ إلى جابر بن يزيد وعليه طين أسود رطب ، فقال له : متى عهدك لسيّدي ؟ فقال : الساعة ، فقال له : قبل الصلاة أو بعدها ؟ فقال : بعد الصلاة ، قال : ففكّ الخاتم وأقبل يقرأه ويقبض وجهه حتّى أتى على آخره ، ثمّ أمسك

--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 50 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 51 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 46 : 274 - 279 ، ح 80 ، نقلا عن « عيون المعجزات » 74 - 79 . ( 4 ) . المصدر السابق 41 : 254 ، ح 14 . والحادثة وقعت في زمن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .