محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

64

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ومنها : ما روي عن أبي بصير للباقر عليه السّلام : ما أكثر الحجيج وأعظم الضجيج ! فقال : « بل ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج ، أتحبّ أن تعلم صدق ما أقوله وتراه عيانا » ، فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيرا ، فقال : « انظر يا أبا بصير ، إلى الحجيج » ، قال : فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير والمؤمن بينهم كالكوكب اللامع في الظلمات ، فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ، ما أقلّ الحجيج وأكثر الضجيج ، ثمّ دعا بدعوات فعاد ضريرا ، فقال أبو بصير في ذلك ، فقال عليه السّلام : « ما بخلنا عليك يا أبا بصير ، وإن كان اللّه تعالى ما ظلمك وإنّما خار لك ، وخشينا فتنة الناس بنا وأن يجهلوا فضل اللّه علينا ، ويجعلونا أربابا من دون اللّه ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته ، ولا نسأم من طاعته ، ونحن له مسلمون » « 1 » . ومنها : ما روي عن جابر بن يزيد قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » ، فدفع أبو جعفر عليه السّلام بيده وقال : « ارفع رأسك » ، فرفعت فوجدت السقف متفرّقا ورمق ناظري في ثلمة حتّى رأيت نورا حار عنه بصري ، فقال : « هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات ، وانظر إلى الأرض ثمّ ارفع رأسك » ، فلمّا رفعته رأيت السقف كما كان ، ثم أخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني ثوبا ، وقال : « غمّض عينيك ساعة » ، ثمّ قال : أنت في الظلمات التي رآها ذو القرنين ، ففتحت عيني فلم أر شيئا ، ثمّ تخطّى خطا ، وقال : « أنت على رأس عين الحياة للخضر » ، ثمّ خرجنا من ذلك العالم حتّى تجاوزنا خمسة ، فقال : « هذه ملكوت الأرض » ، ثمّ قال : « غمّض عينيك » ، وأخذ بيدي فإذا نحن في الدار التي كنّا فيها وخلع عنّي ما كان ألبسنيه ، فقلت : جعلت فداك كم ذهب من اليوم ؟ فقال : « ثلاث ساعات » « 3 » .

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 261 ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » 4 : 200 ، ح 62 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 46 : 268 ، ح 65 ، نقلا عن « مناقب آل أبي طالب » 4 : 210 .