محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
357
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
في القبور ، وينعّم فيها المؤمنين بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وولاية عليّ عليه السّلام ، ويعذّب فيها الكافرين بهما ، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة ، بأن تموتوا في القبور بعد ، ثمّ تحيوا للبعث يوم القيامة تُرْجَعُونَ إلى ما وعدكم من الثواب على الطاعات إن كنتم فاعليها ، ومن العقاب على المعاصي إن كنتم مقارفيها » . فقيل له : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ففي القبور نعيم وعذاب ؟ فقال : « إي ، والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ، وجعله زكيّا هاديا ، وجعل أخاه عليّا بالعهد وفيّا ، وبالحقّ مليّا ، ولدى اللّه مرضيّا ، وإلى الجهاد سابقا ، وللّه في أحواله موافقا ، وللمكارم حائزا ، وبنصر اللّه على أعدائه فائزا ، وللعلوم حاويا ، ولأولياء اللّه مواليا ، ولأعدائه معاديا ، وللخيرات ناويا ، وللقبائح رافضا ، وللشيطان مخزيا ، وللفسقة المردة مقصيا ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله نفسا ، وبين يديه لدى المكاره جنّة وترسا ، آمنت به أنا وأبي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عبد ربّ الأرباب ، المفضّل على أولى الألباب ، الحاوي لعلوم الكتاب ، زين من يوافي يوم القيامة عرصات الحساب ، بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله صفيّ الكريم العزيز الوهّاب . إنّ في القبر نعيما يوفّر اللّه به حظوظ أوليائه ، وإنّ في القبر عذابا يشدّد اللّه به على أشقياء أعدائه » « 1 » . وعن الفضل بن شاذان من كتاب صحائف الأبرار : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام اضطجع في نجف الكوفة على الحصى فقال قنبر : يا مولاي ، ألا أفرش لك ثوبي تحتك ؟ فقال : « لا ، إن هي إلّا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه » . فقال الأصبغ بن نباتة : أمّا تربة مؤمن فقد علمنا أنّها كانت أو ستكون ، فما معنى مزاحمته في مجلسه ؟ فقال : « يا ابن نباتة ، إنّ في هذا الظهر أرواح كلّ مؤمن ومؤمنة في قوالب من نور
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 6 : 236 - 237 ، ح 54 ، نقلا عن « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري » : 210 - 211 ، ح 98 ، ذيل الآية 28 من سورة البقرة ( 2 ) .