محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
341
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
يا وليّ اللّه أبشر ، أنا رسول اللّه ، إنّي خير لك ممّا تركت من الدنيا . ثمّ ينهض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقوم عليّ عليه السّلام حتّى يكبّ عليه ، فيقول : يا وليّ اللّه أبشر ، أنا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي كنت تحبّه ، أما لأنفعنّك » . ثمّ قال : « إنّ هذا في كتاب اللّه عزّ وجلّ » ، فقلت : أين - جعلني اللّه فداك - هذا من كتاب اللّه ؟ قال : « في يونس قول اللّه عزّ وجلّ هاهنا : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » » « 2 » . [ 2 ] عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن خالد بن عمارة ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إذا حيل بينه وبين الكلام أتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن شاء اللّه ، فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن يمينه والآخر عن يساره ، فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أمّا ما كنت ترجو فهو ذا أمامك ، وأمّا ما كنت تخاف منه فقد أمنت منه ، ثمّ يفتح له باب إلى الجنّة ، فيقول : هذا منزلك من الجنّة ، فإن شئت رددناك إلى الدنيا ولك فيها ذهب وفضّة ، فيقول : لا حاجة لي في الدنيا ، فعند ذلك يبيضّ لونه ويرشح جبينه ، وتقلّص شفتاه ، وتنتشر منخراه ، وتدمع عينه اليسرى ، فأيّ هذه العلامات رأيت فاكتف بها ، فإذا خرجت النفس من البدن فيعرض عليها كما عرض عليه وهي في الجسد ، فتختار الآخرة فتغسّله فيمن يغسّله ، وتقلّبه فيمن يقلّبه . فإذا أدرج في أكفانه ووضع على سريره خرجت روحه تمشي بين أيدي القوم قدما وتلقاه أرواح المؤمنين يسلّمون عليه ، ويبشّرونه بما أعدّ اللّه له جلّ ثناؤه من النعيم . فإذا وضع في قبره ردّ إليه الروح إلى وركيه ، ثمّ يسأل عمّا يعلم . فإذا جاء بما يعلم فتح اللّه له ذلك الباب الذي أراه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيدخل عليه من نورها ، وضوئها ، وبردها ، وطيب ريحها » .
--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 62 - 63 . ( 2 ) . « الكافي » 3 : 128 - 129 ، باب ما يعاين المؤمن والكافر ، ح 1 .