محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

322

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وعمل بالأركان . وقال طائفة : هو التصديق مع كلمتي الشهادة . ويروى هذا عن أبي حنيفة « 1 » . ولعلّ هذا هو مراد المصنّف حيث قال : ( تصديق بالقلب واللسان ، ولا يكفي الأوّل يعني التصديق بالقلب وحده ليس إيمانا ؛ لقوله تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « 2 » ) . أثبت للكفّار الاستيقان النفسي وهو التصديق القلبي ، فلو كان الإيمان هو التصديق القلبي لزم اجتماع الكفر والإيمان ، ولا شكّ أنّهما يتقابلان . ( ولا يكفي الثاني ) يعني الإقرار باللسان لقوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 3 » . ولقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ « 4 » . فقد أثبت في هاتين الآيتين التصديق اللساني ونفى الإيمان . فعلم أنّ الإيمان ليس هو التصديق اللساني فقط . وللأشاعرة الآيات الدالّة على محلّيّة القلب للإيمان نحو : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 5 » ، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ « 6 » ، وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 7 » . ومن ذلك الآيات الدالّة على الختم والطبع على القلوب ، وكونها في أكنّة ؛ فإنّها واردة على سبيل البيان لامتناع الإيمان منه . ويؤيّده دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « اللهمّ ثبّت قلبي على دينك » « 8 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله لأسامة وقد قتل من قال : لا إله إلّا اللّه : « هلّا شققت قلبه » « 9 » .

--> ( 1 ) . انظر « شرح المواقف » 8 : 322 - 323 . ( 2 ) . النمل ( 27 ) : 14 . ( 3 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 8 . ( 5 ) . المجادلة ( 58 ) : 22 . ( 6 ) . الحجرات ( 49 ) : 14 . ( 7 ) . النحل ( 16 ) : 106 . ( 8 ) . « بحار الأنوار » 66 : 139 ؛ « سنن ابن ماجة » 2 : 1260 ، ح 3834 . ( 9 ) . « الجمل » : 94 ؛ « بحار الأنوار » 65 : 248 ؛ « فتح الباري » 12 : 240 .