محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
318
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وفي حقّ النار : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 1 » ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « 2 » . وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحقّقه مثل وَنُفِخَ فِي الصُّورِ « 3 » ، وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ « 4 » خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة . تمسّك المنكرون بوجوه : الأوّل : أنّ خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بالحكيم . وضعفه ظاهر . والثاني : أنّهما لو خلقتا لهلكتا ؛ لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » . واللازم باطل ؛ للإجماع على دوامهما ، والنصوص الشاهدة بدوام أكل الجنّة بظلّها . وأجيب : بتخصيصها من آية الهلاك ؛ جمعا بين الأدلّة ، وبحمل الهلاك على غير الفناء على ما قيل : إنّ المراد بهلاك كلّ شيء أنّه هالك في حدّ ذاته ، لضعف الوجود الإمكاني ، فيتحقّق بالهالك المعدوم ، وبأنّ الدوام المجمع عليه هو أنّه لا انقطاع لبقائهما ولا انتهاء لوجودهما بحيث ، يبقيان على العدم زمانا يعتدّ به كما في دوام المأكول ؛ فإنّه على التجدّد والانقطاع قطعا ، وهذا لا ينافي فناءها لحظة . الثالث : أنّه قال اللّه تعالى في وصف الجنّة : عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 6 » ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بعد فناء السماوات والأرض ؛ لامتناع تداخل الأجسام . وأجيب : بأنّ المراد أنّ عرضها كعرض السماوات والأرض ؛ لامتناع أن يكون عرضها عرضهما بعينه لا حال البقاء ولا بعد الفناء ؛ إذ يمتنع قيام عرض واحد
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 24 ؛ آل عمران ( 3 ) : 131 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 91 . ( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 99 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 44 . ( 5 ) . القصص ( 28 ) : 88 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 .