محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
304
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ومنها : شهادة الجوارح لقوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ الآية « 1 » . ومنها : تحقّق العقبات التي يكون لكلّ عقبة اسم خاصّ . فمتى انتهى الإنسان إلى عقبة اسمها فرض وكان قد قصّر في ذلك الفرض حبس عندها وطولب بحقّ اللّه فيها ، فإن خرج منه بعمل صالح قدّمه أو برحمة تناله نجا منها إلى عقبة أخرى ، فلا يزال يدفع من عقبة إلى عقبة ويحبس عند كلّ عقبة فيسأل عمّا قصّر فيه من معنى اسمها ، فإن سلم من جميعها انتهى إلى دار البقاء ، فيحيا حياة لا موت فيها أبدا ، وسعد سعادة لا شقاوة فيها أبدا ، وسكن جوار اللّه مع أنبياء اللّه وحججه والصدّيقين والشهداء والصالحين من عباده . وإن حبس على عقبة فطولب بحقّ قصّر فيه فلم ينجه عمل صالح قدّمه ولا أدركته من اللّه عزّ وجلّ رحمة زلّت به قدمه عن العقبة ، فهوى في جهنّم - نعوذ بالله منها - وهذه العقبات كلّها على الصراط . اسم عقبة منها الولاية ، يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمّة من بعده عليهم السّلام فمن أتى بها نجا وجاز ، ومن لم يأت بها بقي فهوى ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 2 » . واسم عقبة منها المرصاد ، ولا يجوزه ظلم ظالم . واسم عقبة منها الرحم . واسم عقبة منها الأمانة . واسم عقبة منها الصلاة . باسم كلّ فرض أو أمر أو نهي عقبة يجلس عندها العبد فيسأل نجّانا « 3 » ، اللّه منها . ومنها : أحوال النار وأهلها كما قال اللّه تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ
--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 24 . ( 2 ) . الصافّات ( 37 ) : 24 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 7 : 128 ، ح 11 .