محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
298
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
المعصية والتوبة المتأخّرة عنها في إسقاط عقابها كسائر الطاعات التي تسقط العقوبات بكثرة ثوابها ، واللازم باطل ؛ للقطع بأنّ من تاب عن المعاصي كلّها ثمّ شرب الخمر لا يسقط عنه عقاب الشرب . وإلى هذا أشار بقوله : ( ولولاه لانتفى الفرق بين التقديم والتأخير ) ولما اختصّت التوبة عن معصية معيّنة بسقوط عقابها دون أخرى ؛ لأنّ نسبة كثرة الثواب إلى الكلّ على السويّة ، وإلى هذا أشار بقوله : « ولا اختصاص » أي لولاه لانتفى الاختصاص . واحتجّ الآخرون ، بأنّه لو كان بنفس التوبة لسقط بتوبة العاصي عند معاينة النار . وأشار المصنّف إلى جوابه بقوله : ( ولا تقبل في الآخرة ؛ لانتفاء الشرط ) فإنّ ندم العاصي عند المعاينة ليس لقبحها . ( وعذاب القبر واقع ؛ لإمكانه ، وتواتر السمع بوقوعه ) عذاب القبر للكافر والفاسق ممّا اتّفق عليه سلف الأمّة قبل ظهور الخلاف ، واتّفق عليه الأكثر بعده . وأنكره ضرار بن عمرو وبشر المريسي وأكثر المتأخّرين من المعتزلة « 1 » . وللمثبتين : أنّه أمر ممكن أخبر به الصادق . أمّا إمكانه فظاهر . وأمّا إخبار الصادق به ؛ فلقوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 2 » . عطف في هذه الآية عذاب القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساء ، فعلم أنّه غيره وقبل قيام الساعة فهو في القبر ؛ ولقوله تعالى : رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ « 3 » ، وإحدى الحياتين ليس إلّا في القبر ، ومن قال بالإحياء فيه قال بالعذاب أيضا ؛ وللأحاديث المتواترة المعنى ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله : « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » « 4 » .
--> ( 1 ) . لمزيد الاطّلاع راجع « شرح المقاصد » 5 : 113 . ( 2 ) . غافر ( 40 ) : 46 . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 11 . ( 4 ) . « سنن الترمذي » 4 : 640 ، ح 2460 ؛ « مجمع الزوائد » 3 : 46 ، باب خطاب القبر .