محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
293
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
( والتوبة ) وهي الندم على المعصية في الحال والعزم على تركها في الاستقبال . والتحقيق : أنّ ذكر العزم إنّما هو للتقرير والبيان لا للتقييد والاحتراز ؛ إذ النادم على المعصية لقبحها لا يخلو عن ذلك العزم البتّة على تقدير الخطور والاقتدار ( واجبة لدفعها الضرر ) الذي هو العقاب أو الخوف منه ودفع الضرر واجب ، فما يدفع به الضرر أيضا يكون واجبا ( ولوجوب الندم على كلّ قبيح أو إخلال بواجب ) . هذا عند المعتزلة القائلين بالحسن والقبح العقليّين . وأمّا عند الأشاعرة فوجوبها بالسمع ؛ لقوله تعالى : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً « 1 » ، تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً « 2 » . ونحو ذلك . ويندم على القبيح لقبحه وإلّا ( لانتفت التوبة ) ؛ فإنّ من ندم على المعصية لإضرارها ببدنه أو إخلالها بعرضه أو ماله أو الغرض آخر لا يكون تائبا ( وخوف النار إن كان الغاية فكذلك ) يعني إن كان الندم على المعصية لخوف النار لا يكون ذلك توبة كما إذا ندم عليها لإضرارها بالبدن ؛ لما ذكرنا أنّ المعتبر هو الندم لقبح المعصية لا لغرض آخر . ( وكذلك الإخلال بالواجب ) ؛ لأنّ الندم عليه إنّما يكون توبة إذا كان ؛ لأنّه إخلال بالواجب . وأمّا إذا كان الندم لخوف المرض أو النقصان بماله أو عرضه أو لخوف النار لم يكن توبة . ( فلا تصحّ من البعض ) . أي إذا ثبت أنّ الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب إنّما يكون توبة إذا كان الندم ؛ لأنّه قبيح أو إخلال ، يلزم أن لا تصحّ التوبة من بعض القبائح دون بعض ؛ لأنّه إذا ندم من فعل قبيح دون قبيح يظهر أنّه لم يندم على القبيح لقبحه بل لأمر آخر يوجد في بعض دون بعض . وهذا مذهب أبي هاشم « 3 » .
--> ( 1 ) . التحريم ( 66 ) : 8 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 31 . ( 3 ) . حكاه عنه العلّامة في « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » : 419 ؛ و « مناهج اليقين » : 362 ؛ والتفتازاني في « شرح المقاصد » 5 : 169 - 170 .