محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

268

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الملوك رتبته - بقوله : فما الذي يلحق بالجنّة ؟ حيث قال : « اعلم أنّ الذي يلحق بالجنّة جنّة المأوى هو الذي يقبضه الملك وهو الإنسان الحقيقي . وأصل وجوده مركّب من خمسة أشياء : عقل ونفس وطبيعة ومادّة ومثال . فالعقل في النفس ، والنفس بما فيها في الطبيعة ، والكلّ في المادّة ، والمادّة بما فيها إذا تعلّق بها المثال تحقّق الجسم الأصلي ، وهو الغالب في العنصري المركّب من العناصر الأربعة : النار والهواء والماء والتراب . وهذا العنصري هو الذي يبقى في الأرض ويفنى ظاهره ، وهو ينمو من لطائف الأغذية . وإنّما قلت : يفنى ظاهره في الأرض ؛ لأنّ باطنه يبقى وهو الجسد الثاني ، وهو من عناصر هورقليا الأربعة ، وهي أشرف من عناصر الدنيا سبعين مرّة ، وهذا هو الذي يتنعّم ؛ لأنّ المؤمن بعد الحساب في قبره يخدّ له خدّا من قبره إلى الجنّة التي في المغرب ، يدخل عليه منها الروح والريحان وهو قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ « 1 » . والذي يتنعّم بهذا الروح هو الجسد الثاني الذي هو من عنصر هورقليا ، وهو في باطن الجسد الأوّل الظاهري الذي هو من العناصر المعروفة . وأمّا الذي يخرج مع الروح ، وهو الجسم الحقيقي المركّب من الهيولى والمثال ، وهو الحامل للطبيعة المجرّدة والنفس والعقل ، وهو الإنسان الحقيقي . وهذا الجسم من جنس جسم الكل ورتبته في رتبته ، محدّب محدّد الجهات ، وقوّة لذّاته في الأكل والشرب والنكاح واللبس بقدر قوّة لذّة الجسد العنصري سبعين مرّة ، وهذا الجسم الحقيقي ولا يفارقها إلّا بين النفختين ، فإنّه إذا نفخ إسرافيل في الصور نفخة الصعق - وهي نفخة الجذب - انجذبت كلّ روح إلى ثقلها من الصور ، وله ستّ مخازن ، فأوّل أحوالها تلقى في المخزن الأوّل مثالها ، وفي الثاني هيولاها ، وفي الثالث طبيعتها ، وفي الرابع النفس ، وفي الخامس الروح ، وفي السادس العقل . فإذا تفكّكت بطلت

--> ( 1 ) . الواقعة ( 56 ) : 88 - 89 .