محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
266
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الأرض ما فيه من الأعراض والأغراض والغرائب صفت الأجزاء الأصليّة من الأغيار ، فإذا صفت عن المنافي تعلّقت الأرواح بالأجسام التعلّق التامّ ، فلا يطرأ عليها مفارقة وليس بينهما منافرة فتبقى أبدا » « 1 » . ومنها : ما صدر منه بعد ما سئل عن رواية عمّار أنّه قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الميّت هل يبلى جسده ؟ قال : « نعم ، حتّى لا يبقى لحم ولا عظم إلّا طينته التي خلق منها ، فإنّها لا تبلى ، بل تبقى في القبر مستديرة حتّى يخلق منها كما خلق أوّل مرّة » « 2 » . حيث قال : « اعلم أنّ للإنسان الموجود الآن جسمين وجسدين : فالجسم الأوّل هو الحامل للعقل والروح وهو الأربعة قوّة تحقّقا ، وزانة وخفّة ، ولطافة وعظما ، وهو الذي وقع عليه التكليف في عالم الذرّ ، وبه يدخل الجنّة إن كان مؤمنا ، ويدخل به النار إن كان كافرا ، وهو موجود الآن في غيب الإنسان ، وهو الباقي الذي لا يجري عليه الفناء والدثور ، وله النعيم والعذاب الأليم . الجسم الثاني هو الذي يعبّر عنه في الروايات بأنّه هيكل كهيكل الدنيا ، فإذا رأيته قلت : هذا فلان « 3 » . وربما يعبّر عنه بقولهم عليهم السّلام : في حواصل طيور خضراء « 4 » . وهذا هو الذي قبضه ملك الموت مع الروح وقبضها فيه وأخذها معه ، ويبقى - إن كان من الأخيار - في الجنان يتنعّم ، ويأتي وادي السّلام ويزور أهله وحفرة قبره ، وتبقى إلى نفخة الصور الأولى باقية . وكذلك إن كان من الأشرار فإنّه يعذّب بنار الدنيا عند مطلع الشمس ، وتأوي إلى وادي برهوت عند غروبها إلى نفخة الصور الأولى ، وهو
--> ( 1 ) . « جوامع الكلم » : 158 ، الرسالة القطيفيّة . ( 2 ) . « الكافي » 3 : 251 ، باب النوادر من كتاب الجنازة ، ح 7 ؛ « الفقيه » 1 : 121 ، ح 580 . ( 3 ) . « المحاسن » 1 : 285 ، ح 561 ؛ « بحار الأنوار » 6 : 234 ، ح 48 . ( 4 ) . « سنن الترمذي » 5 : 231 ، ح 3011 ؛ « صحيح مسلم » 3 : 1502 - 1503 ، ح 1887 ؛ « سنن ابن ماجة » 1 : 466 ، ح 1449 . وقد نفت الروايات الواردة عن طرق أهل البيت عليهم السّلام أن تكون أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضراء ، كما في « الكافي » 3 : 244 - 245 ، باب آخر في أرواح المؤمنين ، ح 1 و 6 و 7 ؛ « تهذيب الأحكام » 1 : 466 ، ح 1526 .