محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

264

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

كرائحة المني التي يقال له : صاد ، وهو المذكور في القرآن ، فيكون وجه الأرض بحرا واحدا فيتموّج بالرياح وتتصفّى الأجزاء ، كلّ شخص تجتمع أجزاء جسده في قبره مستديرة أي على هيئة بنيته في الدنيا ، أجزاء الرأس ، ثمّ تتّصل بها أجزاء الرقبة ، ثم تتّصل أجزاء الرقبة بأجزاء الصدر ، والصدر بالبطن وهكذا ، وتمازجها أجزاء تنمو من تلك الأرض فينمو في قبره كما تنمو الكمأة في نبتها ، فإذا نفخ إسرافيل في الصور تطايرت الأرواح كلّ روح إلى قبر جسدها فتدخل فيه ، فتنشقّ الأرض عنه كما تنشقّ عن الكمأة ، فإذا هم قيام ينظرون . وهذا الجسد الباقي هو من أرض هورقليا ، وهو الجسد الذي فيه يحشرون ويدخلون به الجنّة والنار » « 1 » . إلى غير ذلك من نحو هذه الكلمات كما أشرنا إلى بعضها . ومنها : ما صدر عنه بعد السؤال عن حقيقة جسم الإنسان المثاب أو المعاقب حيث قال : « أمّا حقيقة جسم الإنسان فهو مركّب من عشر قبضات من صفوة الأتربة : قبضة من تراب من الفلك الأطلس خلق منها قلبه . وقبضة من تراب فلك الكوكب خلق منها صدره . وقبضة من تراب فلك الزحل خلق منها دماغه وأسكنها عقله . وقبضة من تراب فلك المشتري أسكنها علمه . وقبضة من تراب فلك المرّيخ أسكنها وجهه . وقبضة من تراب فلك الشمس أسكنها الوجود الثاني . وقبضة من تراب فلك الزهرة أسكنها خياله . وقبضة من تراب فلك عطارد أسكنها فكره . وقبضة من تراب فلك القمر أسكنها حياته ، وقبضة من تراب أرض الدنيا أسكنها هذه القوى والنفوس النباتيّة والقوى العنصرية . وهذه القبضات العشر من التراب ، وبسيطة ليس فيه فساد ، ورتبته في اللطافة رتبة الفلك الأطلس ، بمعنى شدّة بساطته وعدم فساده ، لكنّه لو جمع وخلّي وطبعه بدون قاسر ترتّبت القبضات في العلو والهبوط على ما هي عليه الآن .

--> ( 1 ) . « شرح زيارة الجامعة الكبيرة » 4 : 25 - 27 .