محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

258

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الأجنبيّة الغريبة مثل الذهب ، فإنّك إذا أخذت مثقالا من الذهب ومزجته بمثقالين من النحاس والحديد ودفنت ذلك الممزوج في الأرض تأكل الأرض جميع ما فيه من الحديد والنحاس وتبقى أجزاء الذهب متخلّلة متفرّقة » . إلى أن قال : « فلو دخلت أجسام الأناس الجنّة على هذه الحالة لفنيت ؛ لأنّ فيها أسباب الفناء . هذا على ظاهر الدليل . وأمّا على حقيقة الأمر - فكما أشرنا إليه من أنّ كلّ شيء يرجع إلى مبدئه وأصله - الإنسان لطيف ، وإنّما لحقته هذه الكثافات الغريبة في هذه الدنيا ؛ لأنّ هذه الدنيا دار تكليف لم تخلق للبقاء ، فلمّا خلق الخلق رحمة بهم أنزلهم في دار التكليف والمشقّة ؛ ليتزوّدوا منها لدار مفارقتهم ، وألزمهم مقتضى هذه الدار من لزوم الأعراض والغرائب والكثافة التي هي أسباب الانتقال ودواعي الزوال ؛ لئلّا يبقوا في دار المشقّة دائما فلا يصلوا إلى دار الجزاء والحال أنّه سبحانه خلقهم وبرأهم رحمة بهم ليوصلهم إلى النعيم الدائم الذي لا ينفد ، والبقاء الدائم المخلّد . فإذا قلت : إنّهم يعودون في هذا البدن العنصري وتريد به - مع ما هو عليه من الكثافة والغرائب التي يفنى بها - الجسد العنصري المحبوس البشري ، لزمك أنّهم لا يبقون في الجنّة ولا في النار ؛ لأنّ العلّة الموجبة للانتقال من هذه الدار هي تلوّث على ذلك الجسد اللطيف - أعني الثاني - والجسم النوراني ، وهما حقيقة الجسم الذي هو الإنسان ، وما سوى هذين فهي أعراض وكثافات » « 1 » . [ ردّ مقالة الشيخ المعاصر ] أقول : الظاهر أنّ ما ذكره من الأعراض والكثافات فينبغي أن يصفّي عنه الاعتقادات .

--> ( 1 ) . هذا النقل عن الشيخ أحمد الأحسائي ، المعاصر للمصنّف ، إلّا أنّ جلّ كتبه غير متوفّرة لدينا .