محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

243

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قال اللّه تعالى : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ، « 1 » فإنّه يظهر منه أنّه أراد بإحياء الموتى تأليف الأجزاء المتفرّقة بالموت . ( وإثبات الفناء غير معقول ؛ لأنّه إن قام بذاته لم يكن ضدّا ، وكذا إن قام بالجوهر ، ولانتفاء الأولويّة ، ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل ) . ذهب أبو عليّ وأبو هاشم وأتباعهما إلى أنّ اللّه تعالى يخلق لكلّ جوهر فناء ، فقال أبو هاشم : إنّ فناء واحدا يكفي لإفناء الكلّ ، والمصنّف أبطل هذا المذهب . ولمّا كان مشتملا على ثلاثة دعاو : أحدها : أنّ الفناء موجود . وثانيها : أنّه مناف لما سواه من الموجودات . وثالثها : أنّه يفنى به الموجودات ، جعل إبطال كلّ منها وجها على حدة . أمّا إبطال أنّ الفناء موجود ؛ فلأنّه لو كان موجودا وقد كان معدوما قبل وإلّا لم يكن ما فرضناه فانيا موجدا أصلا . فعدمه إمّا لذاته ، فيلزم الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي أو الوجوب ، وإلّا لم يقبل الوجود . وإمّا بسبب وجود ضدّه ، وحينئذ يستلزم التسلسل . وإلى هذا أشار بقوله : ( ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل ) . وأمّا إبطال أنّه مناف لما سواه ؛ فلأنّه لو كان قائما بذاته كان جوهرا فلا يكون ضدّا للجوهر ، وإن كان قائما بغيره فلا بدّ وأن يكون قائما بجوهر ابتداء أو بواسطة ، فلا يكون على هذا التقدير أيضا ضدّا للجوهر ، فلا يكون على التقديرين منافيا للجوهر . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « لأنّه إن قام بذاته لم يكن ضدّا ، وكذا إن قام بالجوهر » . وأمّا إبطال أنّه يفنى به الموجودات ؛ فلأنّ إعدامه لموجود ليس أولى من إعدام ذلك الموجود إيّاه ، أعني منعه من الدخول في الوجود ، بل يقال : هذا أولى من ذلك ؛

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 260 .