محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
238
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
والبلّه والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، فأمّا النصّاب من أهل القبلة فإنّهم يخدّ لهم خدّ إلى النار التي خلقها اللّه في المشرق فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ، ثمّ مصيرهم إلى الحميم في النار . . . » « 1 » . وغير ذلك من الأخبار الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الأئمّة الأخيار ، مثل ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولّاد الحنّاط ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ، قلت : جعلت فداك يروون أنّ أرواح المؤمنين في حواصل طيور خضر حول العرش ، فقال : « لا ، المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في حوصلة طير لكن في أبدان كأبدانهم » « 2 » . وكذا ما رواه غيره « 3 » . وكيف كان فالظاهر أنّ البدن المثالي بدن مستقلّ يخلق بقدرته تعالى لتعلّق الروح ، وليس مأخوذا من البدن الأصلي بأخذ لطيفه [ كتلطيفه ] « 4 » كما توهّم . كما أنّه ليس عبارة عن الصورة النوعيّة الإنسانيّة أيضا كما حكي عن بعض . وكذا ما حكي عن المنزلة من أولاد أبي هاشم من : « أنّه تعالى ينزع من جسد كلّ واحد منهم أجزاء قدر ما يتعلّق به البرزخ ، وهوى هذا من أجزاء أجسادهم في قبورهم في أجساد سائر الموتى » . وليس هذا قولا بالتناسخ الباطل بالاتّفاق عبارة عن تعلّق الأرواح في هذا العالم بعد مفارقتها عن أجسادها بأجساد أخر عنصريّة كما يقول أهل النسخ والمسخ والفسخ والرسخ ، أو فلكيّة كما عن بعض . وأمّا تعلّقها في القيامة الصغرى في عالم البرزخ بأبدان مثاليّة وفي القيامة الكبرى بأبدان أصليّة كما هو المستفاد من الأخبار فلا . وقد يقال : يمكن كون أحوال القبر كمثل نزول الملك الذي لا يرى بتلك العين ، أو
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 246 - 247 ، باب جنّة الدنيا ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق : 244 ، باب آخر في أرواح المؤمنين ، ح 1 . ( 3 ) . المصدر السابق : 245 ، ح 6 . ( 4 ) . كذا في الأصل .