محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
235
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
منها ، وتتنعّم فيها ، وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنّة ، فكانت فيما بين السماء والأرض ، تطير ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس ، وتتلاقى في الهواء وتتعارف . وإنّ للّه نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفّار ويأكلون من زقّومها ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له : برهوت أشدّ حرّا من نيران الدنيا كانوا فيها يتلاقون ويتعارفون ، فإذا كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيامة » « 1 » . فقال بالنسبة إلى المستضعفين ومن يعرف النبوّة دون الولاية من غير ولاية لهم : « إنّهم في حفرتهم لا يخرجون منها يدخل عليهم الروح من الجنّة في المغرب إلى القيامة فيحاسب ، فإمّا إلى الجنّة وإمّا إلى النار . وكذلك البله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم » « 2 » . ونحوه ما دلّ على : « أنّ اللّه تعالى يؤجّج للأطفال والمجانين والبله نارا ثمّ يبعث ملكا فيقول لهم : إنّ ربّكم يأمركم أن تبغوا فيها فمن دخلها كانت بردا وسلاما وأدخل الجنّة ، ومن تخلّف عنها فدخل النار » « 3 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ أرواح المؤمنين يرون آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله في جبال رضوى فتأكل من طعامهم وتشرب من شرابهم وتحدّث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت عليهم السّلام ، فإذا قام قائمنا بعثهم اللّه فأقبلوا معه » « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار - الواردة في هذا الباب ، ويوجب ذكرها الإطناب - التي يستفاد منها أنّ النفس باقية بعد الموت إمّا متنعّمة أو معذّبة أو يلهى عنها في البرزخ ، المفسّر في الخبر بالقبر حين الموت إلى يوم القيامة .
--> ( 1 ) . « الكافي » 1 : 246 - 247 ، باب جنّة الدنيا ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق : 248 ، باب الأطفال ، ح 1 . ( 4 ) . « بحار الأنوار » 6 : 243 ، ح 66 .