محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

226

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أمّا أوّلا ؛ فلأنّهما محلّان لبعض المخلوقين كالحور والغلمان في الجنّة . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ عدم العلم بالفائدة لا يستلزم عدمها . وأمّا قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » فعلى تقدير عدم إرادة كونه كالهالك لضعف الوجود الإمكاني غير مناف لما ذكرنا ، من جهة لزوم دوام أكل الجنّة وظلّها المنافي للفناء ظاهرا ؛ لكون المراد زوال الصورة لا المادّة . ولو سلّم فمخصوص بغير هما ، مع احتمال حمل الدوام على عدم انقطاع البقاء زمانا يعتدّ به ، كما في دوام المأكول فإنّه يتجدّد تجدّدا غير مناف لفنائه لحظة . وأمّا قوله تعالى : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 2 » فعلى تقدير كونهما في هذا العالم غير مناف لوجودهما من جهة امتناع تداخل الأجسام ؛ لأنّه محمول على التشبيه ولو سلّم العدم لامتناع قيام عرض شخصي بمحلّين موجودين ، ويشهد عليه قوله تعالى في آية أخرى : كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 3 » . وورد خبر دالّ على أنّ : من لم يقل بوجودهما الآن فهو ليس منّا « 4 » . وأمّا سؤال القبر وعذابه فهما ممكنان قد تواترت الأخبار عليهما مضافا إلى الآيات ، بل قد قيل : إنّ الخلاف مسبوق بالإجماع « 5 » . وأمّا الآيات : فمنها قوله تعالى : النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ، « 6 » إذ عطف عذاب القيامة على عرض النار صباحا ومساء يقتضي كونه غيره ، وكون المعطوف عليه قبله ، فهو في القبر .

--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 88 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 133 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 21 . ( 4 ) . « عيون أخبار الرضا » 1 : 116 ، ح 3 ؛ « الأمالي » للصدوق : 373 ، المجلس 70 . ( 5 ) . تقدّم في ص 225 . ( 6 ) . غافر ( 40 ) : 46 .