محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

224

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

في الآخرة بالبعث بشرط تحصيل شرطه لتصديق النبيّ ونحوه ، ولهذا لا يثاب من كان عارفا بالله فقط ، ويجب أن يكون خالصا من الشوائب ؛ لئلّا يكون العوض أنقص ، ولما مرّ ، وذي مرتبة لا يطلب أزيد من مرتبته فلا يكون مغتمّا لمشاهدة من هو أعظم من درجته درجة . [ المطلب ] الثالث : في بيان الوعد والوعيد وما يتعلّق بهما . اعلم أنّ الإخبار بوصول النفع وعد ، وبوصول الضرر وعيد . والأوّل إن كان مع الاستحقاق والتعظيم ثواب ، وإن كان مع الأوّل بدون الثاني انتقام ، وإن كان بالعكس تفضّل . والثاني إن كان مع الاستحقاق والإهانة عقاب ومع الأوّل بدون الثاني انتقام ، وإن كان بالعكس ظلم . ووجوب الثواب عقليّ ؛ لكونه في مقابل الإتيان بالمأمور به ، والكفّ عن المنهيّ عنه اللذين يكونان مستلزمين للمشقّة العظيمة ، والمشقّة العظيمة من غير عوض مع التعظيم قبيح ، فيكون العوض مع التعظيم لازما ، وهو المراد من الثواب . ووجوب العقاب بالنسبة إلى حقوق الناس عقليّ إن لم يستحقّ التعظيم ؛ لئلّا يلزم المنافاة مع العدل ، وبالنسبة إلى حقوق اللّه نقليّ . ويجب أن يكونا خالصين من الشوائب . لما مرّ . ويجب دوامهما ؛ دفعا للشوب ، مضافا إلى دلالة السمع كقوله تعالى : خالِدَيْنِ فِيها ، « 1 » ولكن عذاب الفسّاق من أهل الإيمان منقطع ؛ لاقتضاء الإيمان الثواب الذي لا يجتمع مع العقاب ، ولا يقدّم عليه إجماعا ، فيكون مؤخّرا . وذلك لا يستلزم انقطاع العقاب .

--> ( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 17 .