محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

221

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

وأمّا وجوبه عقلا ؛ فلأنّ أفعال اللّه تعالى معلّلة بالأغراض لئلّا يعدّ عبثا ، وليست عائدة إليه ؛ لاستحالة استكماله تعالى ، بل عائدة إلى المخلوقات ، وليست هي النعم الدنيويّة ؛ لأنّها على تقدير كونها نعما وعدم كونها دفع آلام كالجوع والعطش ونحو ذلك فهي مشوبة بالآلام الكثيرة التي توجب عدم صلاحيّتها لأن تكون أغراضا لأفعاله تعالى ، كما أنّ عدم بقائها وفنائها أيضا كذلك ، فهي عبارة عن النعيم الأبدي . ولا ريب أنّ اللذّة الروحانيّة والجسمانيّة معا أولى لأن تكون أغراضا لأفعاله تعالى ؛ لأنّ المجموع أفضل من البعض ولا مانع منه كما مرّ . فيلزم أن يكون هو الغرض ؛ لئلّا يلزم ترجيح المرجوح القبيح على اللّه تعالى ، مع أنّ ذات الفيّاض يقتضي كمال الفيض مع عدم المانع ، ففعل الناقص مع إمكان الكامل خلاف مقتضى ذاته . وهكذا الألم الروحاني والجسماني فإنّهما معا أشدّ من أحدهما ، فلو استحقّ أحد ذلك الأشدّ بسبب الظلم الكثير على مظلوم - كما ظلم يزيد الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام - ولم يفعل اللّه بالنسبة إليه ذلك الأشدّ لزم الظلم عليه تعالى وعدم عدله ، وهو في حقّه محال كما مرّ ، فيجب على أشدّ المعاقبين في مقام النكال والنقمة أن يفعل أشدّ العذاب عند استحقاقه ، وهو المركّب من الروحاني والجسماني كما لا يخفى . مضافا إلى أنّ العوض - أعني النفع المستحقّ الخالي عن التعظيم والإجلال بإزاء إنزال الألم بالعبد من غير استناد إلى فعله كالمرض وغيره - واجب عليه تعالى ، وإلّا لكان ظلما وهو قبيح . وهكذا عوض تفويت المنافع إذا كان من المصلحة للغير . وكذا إنزال الغموم المستندة إليه تعالى بالعلم الضروري كنزول مصيبة ، أو كسبيّ ، أو بظنّ ، كأن يغتمّ عند إفازة وصول مضرّة أو فوات منفعة إذا كان من اللّه .