محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
219
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
باجتماع الأجزاء ، فعند الاجتماع بعد الافتراق تعود الحياة ، ويكون الثاني عين الأوّل ؛ بناء على أنّ تفرّق أجزاء الجسم لا دخل له في التشخّص . ومن لا يقول بامتناع إعادة المعدوم فهو في سعة ممّا ذكر . وأمّا الدليل النقلي على ما ذكر فقوله تعالى : أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 1 » . وقوله تعالى : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 2 » . ونحو ذلك من الآيات والأخبار . وما يقال : من أنّه لو وجد عالم آخر لكان كرة مثل هذا العالم ، ولا يمكن ذلك إلّا بتحقّق فرجة بين الكرتين ، فيلزم الخلاء ، وأنّه لو وجد عالم آخر مثل هذا العالم لكان فيه العناصر الأربعة ، فإن لم تطلب أمكنة عناصر هذا العالم لزم اختلاف متّفقات الطبائع في مقتضائها ، فإن طلبت لزم أن تكون في الأمكنة الأخر دائما . فالجواب عنه أوّلا : أنّ ما ذكر أوّلا يلزم لو كان الكرويّة لازمة . وثانيا : أنّه يلزم لو كان الكرتان موجودتين معا . وثالثا : أنّه يلزم لو كان ما بينهما موجودا ولم يكن مثل ما وراء الفلك الأعظم . ورابعا : أنّه يلزم لو كان العالم الآخر خارجا - بأن كان المراد إيجاد سماوات وأرضين مثل هذه ، ولم يكن المراد مجرّد إعادة الأرواح إلى الأبدان - وكان كلّ منهما في حيّز على حدة ولم يكوّن في جسم آخر . وجميع ذلك ممنوع . مضافا إلى كونه في مقابل قول خالق العالم وأمنائه المستلزم لكون قائله من أعدائه ، وأنّ مقتضى المماثلة أن يقتضي كلّ عنصر في عالمه مكانا مماثلا لمكان
--> ( 1 ) . يس ( 36 ) : 81 . ( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 3 - 4 .