محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
124
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ولكنّي لا أبديه إلّا في دار الوزير ، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة ، فقل للوالي : لا أجيبك إلّا في تلك الغرفة ، وسيأبى الوزير عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ولم ترض إلّا بصعودها ، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدّم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوّة فيها كيس أبيض فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثمّ ضعها أمام الوالي وضع الرمّانة فيها لينكشف له جليّة الحال . وأيضا يا محمّد بن عيسى ، قل للوالي : إنّ لنا معجزة أخرى وهي أنّ هذه الرمّانة ليس فيها إلّا الرماد والدخان ، وإن أردت صحّة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته » . فلمّا سمع محمّد بن عيسى ذلك من الإمام عليه السّلام فرح فرحا شديدا وقبّل بين يدي الإمام عليه السّلام فانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور ، فلمّا أصبحوا مضوا إلى الوالي ، وفعل محمّد بن عيسى كلّ ما أمره الإمام عليه السّلام وظهر كلّ ما أخبره ، فالتفت الوالي إلى محمّد بن عيسى وقال : من أخبرك بهذا ؟ فقال : إمام زماننا وحجّة اللّه علينا . فقال : ومن إمامكم ؟ فأخبره بالأئمّة واحدا بعد واحد إلى أن انتهى إلى صاحب الأمر عليهم السّلام ، فقال : الوالي : مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ، وأنّ الخليفة بعده بلا فصل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ثمّ أقرّ بالأئمّة عليهم السّلام إلى آخرهم وحسن إيمانه وأمر بقتل الوزير واعتذر إلى أهل البحرين وأحسن إليهم وأكرمهم . قال : وهذه القصّة مشهورة عند أهل البحرين ، وقبر محمّد بن عيسى عندهم معروف يزوره الناس « 1 » .
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 52 : 178 - 180 ، باب نادر فيمن رآه عليه السّلام قريبا من زماننا .