محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

101

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ومنها : ما روي عن أميّة بن عليّ القيسي قال : دخلت أنا وحمّاد بن عيسى على أبي جعفر عليه السّلام بالمدينة لنودّعه ، فقال لنا : « لا تخرجا ، أقيما إلى غد » . قال : فلمّا خرجنا من عنده قال حمّاد : أنا أخرج فقد خرج ثقلي . قلت : أمّا أنا فأقيم ، قال : فخرج حماد فجرى الوادي تلك الليلة فغرق فيه وقبره بسيّالة « 1 » . ومنها : ما روي عن القاسم بن المحسن قال : كنت فيما بين مكّة والمدينة فمرّ بي أعرابيّ ضعيف الحال فسألني شيئا فرحمته فأخرجت له رغيفا فناولته إيّاه ، فلمّا مضى عنّي هبّت ريح زوبعة فذهبت بعمامتي من رأسي فلم أرها كيف ذهبت ولا أين مرّت ، فلمّا دخلت المدينة صرت إلى أبي جعفر بن الرضا عليهما السّلام فقال لي : « يا أبا القاسم ، ذهبت عمامتك في الطريق ؟ » قلت : نعم . فقال : « يا غلام ، أخرج إليه عمامته » ، فأخرج إليّ عمامتي بعينها . قلت : يا ابن رسول اللّه ، كيف صارت إليك ؟ قال : « تصدّقت على أعرابيّ فشكر اللّه لك فردّ إليك عمامتك ، فإنّ اللّه لا يضيع أجر المحسنين » « 2 » . ومنها : ما روي أنّه اجتاز المأمون بابن الرضا عليه السّلام وهو بين صبيان فهربوا سواه ، فقال : عليّ به ، فقال له : ما لك لا هربت في جملة الصبيان ؟ قال : « ما لي ذنب فأفرّ منه ، ولا الطريق ضيّق فأوسّعه عليك سر حيث شئت » . فقال : من تكون أنت ؟ قال : « أنا محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام » . فقال ما تعرف من العلوم ؟ قال : « سلني عن أخبار السماوات » ، فودّعه ومضى وعلى يده باز أشهب يطلب به الصيد ، فلمّا بعد عنه نهض عن يده الباز ونظر يمينه

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 50 : 43 ، ح 10 . ( 2 ) . المصدر السابق : 47 - 48 ، ح 24 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 1 : 377 - 378 ، ح 6 .