محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
30
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
يعطيها أنبياءه ورسله وحججه ليعرف بها صدق الصادق وكذب الكاذب » « 1 » . ونحو ذلك . وإلى مثل ما ذكرنا أشار المصنف رحمه اللّه مع بيان الشارح القوشجي بقوله : « ( وطريق معرفته وصدقه ) أي صدق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ( في ) دعوى النبوّة ( ظهور المعجزة على يده ، وهو ثبوت ما ليس بمعتاد ، أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى ) قيّد بذلك احترازا عن الكرامات ؛ فإنّها لا تكون مطابقة للدعوى ؛ ضرورة عدم الدعوى ، لكنّه يخرج الإرهاص والمعجزة المكذّبة لمدّعي النبوّة أيضا ، والمصنّف يسمّيها معجزة ، كما سيأتي . وأمّا قوله : مع خرق العادة فهو لغو محض ، ولعلّه من طغيان القلم ؛ لكنّه ينبغي أن يذكر هاهنا قيدا آخر ، وهو عدم المعارضة ، ليميّز عن السحر والشعبذة . والمشهور في تعريف المعجزة أنّه أمر خارق للعادة ، ومقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة . وقيل : ينتقض بما إذا دلّ على خلاف دعواه كمن ادّعى النبوّة ويقول : معجزتي أن أنطق الحجر ، فنطق ، لكنّه قال : إنّه كاذب . فالأولى في تعريفها أن يزاد على المشهور قولنا : ومطابقة الدعوى . أقول : قد تطلق المعجزة على مثله كما سيأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه . وإنّما كان ظهور المعجزة طريقا لمعرفة صدقه ؛ لأنّ الله تعالى يخلق عقيبها العلم الضروري بالصدق ، كما إذا قام رجل في مجلس ملك بحضور جماعة وادّعى أنّه رسول هذا الملك إليهم ، فطالبوه بالحجّة ؟ فقال : هي أن يخالف هذا الملك عادته ويقوم على سريره ثلاث مرّات ويقعد ففعل ، فإنّه يكون تصديقا له ومفيدا للعلم الضروري بصدقه من غير ارتياب .
--> ( 1 ) . « علل الشرائع » 1 : 148 ، الباب 100 ، ح 1 ؛ « بحار الأنوار » 11 : 71 ، ح 2 .