محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

20

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والثاني : أنّها لطف للمكلّفين في تصديق الأنبياء الذي هو تكليف بالنسبة إليهم ؛ لما ذكر . الثالث : أنّها لطف لهم في سائر التكاليف المعدّة لإيصال النعيم الأبدي ، فثبت أنّ عدمها نقض لغرض الله وهو قبيح ، فوجودها واجب . مضافا إلى أنّ اختيار غير المعصوم - مع إمكان بعث المعصوم وعدم المانع عنه - ترجيح للمرجوح ، وهو قبيح لا يصدر عن الله ، فبعث المعصوم واجب ، فذانك برهانان من ربّك من جهة العقل ، ويطابقهما النقل ، كقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 1 » . وقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » . الدالّ على حصر إرادته التي لا تتغيّر في إذهاب الرجس الممكن بحسب البشريّة ، ووجود قوّتي الغضبيّة والشهويّة ، وتطهيرهم عنه بالكلّيّة ، ونحو ذلك على ما يدلّ على أنّ بعث المعصوم عليه السّلام واجب . وطريق العلم بها لنا أن يعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتى بالمعجزة كما سيأتي ، ويحكم بها من جهة هذا العلم من قبيل البرهان الإنّي ، أو يخبر المخبر الصادق المعصوم بعصمة شخص آخر كإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعصمة أمير المؤمنين عليه السّلام أو بإمامته الموقوفة عليها ، وهكذا . وقد نقل الخلاف في أنّ عصمة الأنبياء يجب أن تكون في الكذب فقط ، أو في غيره أيضا ، وعلى الأوّل هل يجب أن يكون في الكذب في التبليغ فقط ، أو في غيره أيضا ؟ وعلى الثاني هل يجب أن تكون بالنسبة إلى الكبيرة فقط ، أو إلى الصغيرة أيضا ؟ وعلى الثاني هل يجب أن تكون بالنسبة إلى الخسيسة فقط ، أو بالنسبة إلى غيرها أيضا ؟ وعلى التقادير هل يجب أن تكون بالنسبة إلى حال العمد فقط ، أو يجب أن تكون بالنسبة إلى حال السهو أيضا ؟ وعلى أيّ تقدير هل يجب أن تكون

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 33 .