محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

18

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الفصل الثاني : في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يجب أن يكون معصوما عن العصيان والنسيان ، بل عن جميع ما يوجب تنفّر الإنسان اعلم أنّ العصمة ملكة إلهيّة موهوبيّة بكمال الفطانة ، لا كسبيّة ولا ذاتيّة ، مانعة عن حصول الذنوب وصدور القبائح والعصيان في حالتي العمد والنسيان في مدّة عمر بعض أفراد الإنسان ، على وجه الاختيار لا على وجه الإكراه والإجبار ؛ كما هو ظاهر قوله : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي « 1 » وظاهر إطلاق لفظ « المعصوم » ، مضافا إلى أنّ الذاتيّة تقتضي نفي المدح والفضيلة مع أنّه لا إكراه في الدين . وبعبارة أخرى : هي حالة نفسانيّة - غريزة - يمتنع بها صدور داعي الذنوب امتناعا وقوعيّا ، لا عقليّا وذاتيّا ، فيمتنع صدور الذنوب مع القدرة عليها . وبالقيد الأوّل تمتاز عن العدالة ؛ إذ لا يعتبر فيها كون الملكة موجبة لامتناع صدور الذنوب . ويمكن الامتياز من جهة أخرى وهي إمكان صدور الذنوب مع العدالة ولكن مع التعسّر سيّما الصغيرة ، فيكون المنع عن صدور الذنوب فيها أغلبيّا لا كلّيّا . بخلاف العصمة ؛ فإنّ صدورها معها ممتنع وإن كان القدرة عليها متحقّقة ؛ إذ الامتناع بسبب عدم الداعي ، أو وجود المانع لا ينافي القدرة ، كما أنّ الوجوب بسبب

--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 53 .