محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

98

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

الإرادة إذا كانت عين الذات كانت لازمة لها ، فلا يمكن الترك . نعم ، الوجوب بالاختيار والإرادة التي هي غير زائدة على الذات لا ينافي القدرة والاختيار والإرادة على تفسير الحكماء ، بمعنى إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ، لكن شاء في الأزل ، ففعل فيه بالمشيئة القديمة التي هي غير زائدة على الذات ولا على العلم بالنظام الأعلى . والحاصل : أنّ انفكاك العلّة التامّة عن المعلول في الزمان محال ، فكيف حكم بانفكاك إرادة الواجب تعالى - مع كونها غير زائدة على الذات - عن تعلّقها بالمراد في الزمان كما حكم به المتكلّمون ، فاللائق بهذا المقام إيراد تحقيق شاف كاف يوجب طرح ما قيل فيه خلف قاف « 1 » . أقول : الإرادة الموجبة للتأثير هي المشيئة الزائدة الحادثة لا ما هو عين الذات كما مرّت إليه الإشارة ، فترتفع المنافاة ، مضافا إلى ما يقال من أنّ المعلول هو الأمر الذي يتعلّق به العلم بالأصلح وهو الحادث في الوقت المعيّن ، لا القديم الأزلي حتّى يلزم وجوده في الأزل ، فيلزم قدم العالم حتّى على القول بكون الإرادة زائدة قديمة ؛ لأنّ الأصلح بحال المعلول هو الوجود الحدوثيّ لا الأزليّ مع جواز « 2 » كون الوجود الأزليّ ممتنعا كشريك البارئ ، فلا يصير متعلّق الإيجاد ؛ لنقص القابل لا الفاعل ، أو لاقتضاء تحقّق جزأي القدرة تعلّق المشيئة بالترك والعدم في الجملة ، فيصير ممتنعا بالعرض ، فلا يرد ما أورده جمال العلماء « 3 » من أنّ الوجود الأزليّ للممكن إذا كان ممتنعا بذاته ، فذاته لا بدّ أن يقتضي العدم ، فإن اقتضى العدم مطلقا ، فيجب أن يكون معدوما دائما ، وإلّا يلزم الانقلاب . وإن اقتضى العدم في وقت ، فآل الأمر إلى مدخليّة الوقت ، فلا بدّ من القول بقدم الزمان ، وحينئذ فلا حاجة إلى التمسّك بما ذكر ؛ إذ

--> ( 1 ) . انتهى كلام الخفري . ( 2 ) . هذا كلام أحد تلامذة السيد الداماد رحمه اللّه . انظر : « الحاشية على حاشية الخفري على الشرح الجديد » : 159 و 349 . ( 3 ) . هو الآقا جمال الخوانساري رحمه اللّه . انظر المصدر السابق : 159 .