محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
84
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
أن يقول : لم لا يجوز أن يوجد الواجب تعالى بطريق الإيجاب جوهرا مجرّدا ليس بجسم ولا جسمانيّ ، قديما قادرا يكون هو الذي أوجد العالم الجسمانيّ بالقدرة والاختيار ؟ » « 1 » . وأنا أقول : لمّا كان المصنّف من الملّيّين ، وإجماع الملّيّين على حدوث العالم - بمعنى جميع ما سوى الله - بالحدوث الواقعي المذكور يقتضي عدم الالتفات إلى احتمال الواسطة على الوجه المذكور ؛ لأنّها غير معقولة على هذا الفرض المقتضي للعلم بإخبار الصانع بأنّي أوجدت العالم على وجه الحدوث المذكور ، حكم بما ذكر . وإلى ما ذكرنا أشار المحقّق الخفري حيث قال : « أقول : العمدة في إثبات حدوث العالم إجماع الملّيّين والحديث « 2 » المشهور الذي لا دليل عقليّ يعارضه ، فليس للمتكلّمين التفات إلى هذا التجويز « 3 » المخالف للإجماع والحديث ، ولهذا قال المصنّف : « والواسطة غير معقولة » أي لا دليل عقليّ عليه ، فتجويزها - مع أنّه مخالف للإجماع المذكور والحديث المشهور - غير ملتفت إليه . وأيضا الدليل العقلي قائم بأنّ الممكن الذي لا وجود له باعتبار ذاته لا يوجد جوهرا ، وهذا ممّا يوافق كلام الحكماء . قال بهمنيار في كتابه المسمّى ب « التحصيل » : « وإن سألت الحقّ ، فلا يصحّ أن يكون علّة الوجود إلّا ما هو بريء من كلّ الوجه من معنى ما بالقوّة ، وهذا هو صفة الأوّل تعالى لا غير ؛ إذ لو كان مفيد الوجود ما فيه معنى بالقوّة - سواء كان عقلا أو جسما - كان للعدم شركة في إفادة الوجود ، وكان لما بالقوّة شركة في إخراج الشيء من القوّة إلى الفعل » « 4 » انتهى .
--> ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 310 . ( 2 ) . هو قوله عليه السلام : « كان الله ولم يكن معه شيء » . ( 3 ) . أي احتمال وجود جوهر مجرّد قديم قادر يكون واسطة . ( منه رحمه اللّه ) . ( 4 ) . « التحصيل » : 521 - 522 .