محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
549
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
ويافث ، فزجرهما سام ، ونهاهما عن الضحك - وكان كلّما غطّى السام شيئا تكشفه الريح ، كشفه حام ويافث - فانتبه نوح عليه السلام فرآهم وهم يضحكون ، فقال : ما هذا ؟ فأخبره سام بما كان ، فرفع نوح يده إلى السماء يدعو ويقول : اللهمّ غيّر ماء صلب حام حتّى لا يولد إلّا السودان ، اللهمّ ! غيّر ماء صلب يافث ، فغيّر الله ماء صلبهما فجميع السودان - حيث كانوا - من حام ، وجميع الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج ، والصين من يافث حيث كانوا ، وجميع البيض سواهم من سام ، فقال نوح لحام ويافث : جعل ذرّيّتكما خولا لذرّيّة سام إلى يوم القيامة ؛ لأنّه برّ بي وعققتماني ، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذرّيّتكما ظاهرة ، وسمة البرّ بي في ذرّيّة سام ظاهرة ما بقيت الدنيا » « 1 » . ومنها : ما روي في البحار أنّه ورد في الحديث : « إذا ولد المولود لبني آدم ، قرن إبليس به شيطانا ، وقرن الله به ملكا ، فالشيطان جاثم على أذن قلبه الأيسر ، والملك قائم على أذنه الأيمن ، فهما يدعوانه » « 2 » . ومنها : ما أفاد في البحار في تفسير الآية الشريفة ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ « 3 » حيث قال : فيروى أنّ الشيطان لمّا قال هذا الكلام ، رقّت قلوب الملائكة على البشر ، فقالوا : يا إلهنا ! كيف يتخلّص الإنسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع ؟ ! فأوحى الله تعالى إليهم : أنّه بقي للإنسان جهتان : الفوق ، والتحت ، فإذا رفع يده إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع ، أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع ، غفرت له ذنب سبعين سنة » « 4 » .
--> ( 1 ) . نفس المصدر 1 : 32 ، الباب 28 ، ح ( 2 ) . « بحار الأنوار » 60 : 141 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 17 . ( 4 ) . « بحار الأنوار » 60 : 155 .