محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
522
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
فقال : « إنّ الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي ، فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يرسل منها شيئا أخرجه إمّا جنوبا فجنوب ، وإمّا شمالا فشمال ، وإمّا صباء فصباء وإمّا دبورا فدبور - ثمّ قال - : ومن آية ذلك أنّك لا تزال ترى هذا الركن متحرّكا أبدا في الشتاء والصيف ، والليل والنهار » « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي عبد الله أنّه قال - بعد ما سئل : لم سمّيت ريح الشمال شمالا ؟ قال - : « لأنّها تأتي عن شمال العرش » « 2 » . ومنها : ما روي عن أحدهم : « الريح العقيم تحت هذه الأرض التي نحن عليها قد زمّت بسبعين ألف زمام من حديد ، وقد وكّل بكلّ زمام سبعون ألف ملك ، فلمّا سلّطها الله عزّ وجلّ على عاد ، استأذنت خزنة الريح ربّها عزّ وجلّ أن تخرج منها مثل منخري الثور ، ولو أذن الله لها ، لما ترك شيئا على ظهر الأرض إلّا أحرقته ، فأوحى الله تعالى إلى خزنة الريح : أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم ، فأهلكوا بها » « 3 » . [ الأمر ] الثاني : في سبب الرياح وحدّها قال في البحار : « قال الرازي : حدّ الريح أنّه هواء متحرّك ، فنقول : كون هذا الهواء متحرّكا ليس لذاته ولا للوازم ذاته ، وإلّا لدامت الحركة بدوام ذاته ، فلا بدّ وأن يكون بتحريك الفاعل المختار وهو الله جلّ جلاله . وقالت الفلاسفة : هاهنا سبب آخر هو أنّه يرتفع من الأرض أجزاء أرضيّة لطيفة مسخّنة تسخينا قويّا شديدا ، فبسبب تلك السخونة الشديدة ترتفع وتتصاعد ، فإذا وصلت إلى القرب من الفلك كان الهواء الملتصق بمقعّر الفلك متحرّكا على استدارة الفلك بالحركة المستديرة التي حصلت لتلك الطبقة من الهواء وهي تمنع هذه
--> ( 1 ) . « الكافي » 8 : 271 ، ح 401 . ( 2 ) . « علل الشرائع » 2 : 576 ، الباب 382 . ( 3 ) . « علل الشرائع » 1 : 33 ، الباب 30 ، ح 1 .