محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

52

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

- كما هو مذهب الملّيّين « 1 » - كان للعدم تقدّم عليه سوى التقدّم الذاتي الذي أثبته الفلاسفة « 2 » لعدم الممكن على وجوده المعبّر عنه بالحدوث الذاتي كتقدّم الحوادث الزمانيّة وأجزاء الزمان بعضها على بعض في عدم اجتماع السابق مع المسبوق ، ولكن هذا التقدّم ، له تقدير وتعيين ، بخلاف تقدّم العدم على وجود العالم على مذهب الملّيّين ؛ فإنّه لا يكون فيه قرب وبعد وزيادة ونقصان إلّا بمحض التوهّم . ونظير ذلك ما قالوا : « 3 » إنّ فوق محدّد الجهات لا خلاء ولا ملاء مع أنّ الفوقيّة به ، وكما أنّ العقل هناك يعلم من تناهي البعد المكاني أنّ وراءه عدم صرف ونفي محض ، وينتزع من ذلك ويحكم بمعونة الوهم أنّ لهذا العدم المحض فوقيّة ما على المكان والمكانيّات كفوقيّة بعض أجزاء المكان على بعض مع أنّه لامكان هناك ، كذلك يعلم من تناهي الزمان والزمانيّات في جانب البداءة أنّ وراءها عدم صرف ونفي محض ، ويحكم بأنّ لهذا العدم الصرف قبليّة ما على وجود العالم والزمان شبيهة بقبليّة أجزاء الزمان بعضها على بعض ، ولا يلزم من ذلك وجود زمان قبل الزمان ، بل مجرّد ذلك الزمان الموجود مع ملاحظة تناهيه كاف لانتزاع الوهم وحكم العقل بهذه القبليّة . قيل : « 4 » قال : وهذا هو الحدوث الزمانيّ المتنازع فيه بين الملّيّين والفلاسفة ، وليس هذا إثبات الزمان الموهوم كما أنّه ليس ذلك إثبات المكان الموهوم وإن أورد عليه « 5 » بأنّ هذا ليس إلّا القول بالقدم بالحقيقة ؛ لأنّه إذا لم يكن انفصال بين ذات الواجب

--> ( 1 ) . انظر الهامش 2 من الصفحة المتقدّمة . ( 2 ) . انظر الهامش 2 من الصفحة المتقدّمة . ( 3 ) . أي الحكماء في الطبيعيّات . انظر « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 246 - 258 ؛ « النجاة » : 130 - 131 ؛ « شرح الإشارات والتنبيهات » 2 : 170 وما بعدها ؛ « التحصيل » : 606 - 612 . ( 4 ) . القائل هو ابن ملّا صدرا الشيرازيّ على ما نقل عنه المحقّق الخوانساريّ في « الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد » : 101 . ( 5 ) . هذا الإيراد للمحقّق الخوانساري . انظر المصدر السابق .