محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
511
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وتحصل للجميع كيفيّة متوسّطة متشابهة هي المزاج ، فتستعدّ بذلك لإفاضة صورة مناسبة لها من المبدأ . ثمّ المشهور بينهم أنّ النار التي تسطع عند ملاقاة الحجر والحديد ، أو عند احتكاك الخشبتين الرطبتين أو اليابستين إنّما هي بانقلاب الهواء الذي بينهما نارا بسبب حرارة حدثت فيه من الاصطكاك والاحتكاك ، لا بأن يخرج من الحجر أو الحديد أو الشجر نار . وظواهر الآيات والأخبار المتقدّمة لا تنافي ذلك . وأمّا قوله عليه السّلام في حديث هشام : « إنّ النار في الأجسام كامنة » فالمراد منها إمّا النار التي تركّب الجسم منها ومن سائر العناصر ، أو المعنى أنّ ما هو سبب لإحداث النار حاصل في الأجسام وإن انطفأت النيران المتولّدة منها وانقلبت هواء » « 1 » انتهى . [ 1 ] فصل : في النار ، وفيه أخبار : منها : ما روي عن المفضّل أنّه قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن النيران فقال : « النيران أربعة : نار تأكل وتشرب ، ونار تأكل ولا تشرب ، ونار تشرب ولا تأكل ، ونار لا تأكل ولا تشرب ، فالنار التي تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع الحيوان ، والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود ، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجرة ، والتي لا تأكل ولا تشرب فنار القداحة والحاجب » « 2 » . ومنها : ما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال الزنديق له : أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟ قال : « يذهب فلا يعود » قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا فات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا ؟ قال : « لم تصب القياس ؛ إنّ النار في الأجسام كائنة « 3 » والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 56 : 331 - 332 . ( 2 ) . الحاجب - بالضمّ - : اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلّا نارا ضعيفة مخافة الضيفان ، فضربوا بها المثل أو غير ذلك . انظر « صحاح الجوهري » مادّة ( ح . ج . ب ) . ( 3 ) . كذا في النسخ ، وفي المصدر : « كامنة » .