محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
495
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
بين لهواته إلّا كالرملة في المفازة الفضفاضة ، وقال لهم الله : يا عبادي ! احملوا عرشي هذا ، فتعاطوه فلم يطيقوا حمله ولا تحريكه ، فخلق الله بعدد كلّ واحد منهم واحدا فلم يقدروا أن يزعزعوه ، فخلق الله مع كلّ واحد عشره فلم يقدروا أن يحرّكوه ، فخلق الله بعدد كلّ واحد منهم مثل جماعتهم فلم يقدروا أن يحرّكوه ، فقال الله - عزّ وجلّ - لجميعهم : خلّوه عليّ أمسكه بقدرتي ، فخلّوه فأمسكه اللّه عزّ وجلّ بقدرته . ثمّ قال لثمانية منهم : احملوا أنتم ، فقالوا : يا ربّنا ! لم نطقه نحن وهذا الخلق الكثير والجمّ الغفير ، فكيف نطيقه الآن دونهم ؟ ! فقال اللّه عزّ وجلّ : لأنّي أنا اللّه - المقرّب للبعيد ، والمخفّف للشديد والمستهلّ للعسير - أفعل ما أشاء وأحكم ما أريد ، أعلّمكم كلمات تقولونها يخفّف بها عليكم . قالوا : وما هي ؟ قال : تقولون : بسم اللّه الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين ، فقالوها فحملوه ، وخفّف على كواهلهم كشعرة نابتة على كاهل رجل جلد قويّ . فقال الله عزّ وجلّ لسائر تلك الأفلاك : خلّوا على هذه الثمانية عرشي ليحملوه ، وطوفوا أنتم حوله ، وسبّحوني ومجّدوني وقدّسوني ، فأنا اللّه القادر على ما رأيتم وعلى كلّ شيء قدير » « 1 » . ومنها : ما روي عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام أنّه قال : « في العرش تمثال جميع ما خلق الله في البرّ والبحر » قال : « وهذا تأويل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ « 2 » وإنّ بين القائمة من قوائم العرش والقائمة الثانية خفقان « 3 » الطير المسرع مسيرة ألف عام ، والعرش يكسى كلّ يوم سبعون ألف لون من النور
--> ( 1 ) . « التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ » : 146 - 148 . ( 2 ) . الحجر ( 15 ) : 21 . ( 3 ) . أي حركة الطير .