محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

485

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والحقّ أنّ طرفي النسبة لا يمكن أن يكونا معدومين بالعدم المطلق ، وإذا تحقّقا نوع تحقّق - وإن لم يجتمعا في الوجود - فإنّ العقل يجوّز تحقّق النسبة بينهما ، ولم ينقبض عنه . ومن تصوّر حقيقة وجود الأعراض التدريجيّة ، تصوّر كيفيّة النسبة بين أجزائها المتعاقبة ، وقلّ استبعاده ، وأذعن بها . ثمّ إنّ النسبة بالتقدّم والتأخّر بين أجزاء الزمان في الواقع من غير فرعيّة ولا اعتبار العقل وتصوّره ، واتّصافها بالصفات الثبوتيّة ، والحكم بالأحكام النفس الأمريّة ، بل الخارجيّة المستلزمة لثبوت المثبت له في الواقع ممّا لا يشكّ فيه أحد ، وليس من الأحكام المتفرّعة على اعتبار العقل ، الحاصلة بعد فرضه ، وليس بحاصل بالفعل إلّا بعد الفرض ؛ فإنّه لو كان كذلك ، لكان حكم العقل بأنّ هذا الجزء متقدّم ، وذلك متأخّر في الخارج من الأحكام الكاذبة ؛ لأنّه في الخارج ليس كذلك في الحقيقة . ألا ترى أنّه يصحّ الحكم على الذوات غير المتناهية من الحركة والزمان بالتقدّم والتأخّر والقسمة . والانتزاع الإجماليّ غير كاف لاتّصاف كلّ جزء جزء بالتقدّم والتأخّر ، والتفصيل يعجز عنه العقل عندهم ، فكيف تكون هذه الاتّصافات بعد فرض الأجزاء كما ذهبوا إليه ؟ ! وقد ذهب بعض المحقّقين في جواب شكّ من قال لم اتّصف هذا الجزء من الزمان بالتأخّر وذاك بالتقدّم ؟ إلى أنّ هذه الاتّصافات مستندة إلى هويّات الأجزاء وتشخّصاتها الحاصلة لها ، فكما أنّه لا يصحّ السؤال بأنّ زيدا لم صار زيدا ، وعمرا عمرا ؟ لا يصحّ السؤال بأنّه لم صار أمس أمس ، واليوم اليوم ؟ وذهبوا أيضا إلى أنّ اختلاف أجزاء الفلك بالقطب والمنطقة مستند إلى هويّة الأجزاء ، ليس بفرض الفارض ، بل موجود فيه حقيقة ، ولكنّ الأجزاء وهويّاتها موجودة بوجود الكلّ بوجود واحد . وكما أنّ أجزاء الجسم وتشخّصاتها موجودة بوجود الجسم بوجود قارّ ، كذلك أجزاء الزمان والحركة موجودة بوجود الكلّ