محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
478
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
جزء من البين ؛ لترتّب الجملتين واتّساقهما ، فلا بدّ أن يتحقّق في الزائدة جزء لا يوجد في الناقصة نظيره ، وإلّا لتساوى الجزء والكلّ ، فيلزم انقطاع الناقصة ، وزيادة الزائدة بقدر متناه . واعترض على هذا الدليل بالنقض بمراتب العدد وكلّ متناه بمعنى لا يقف كأجزاء الجسم ، ومثل اللزوم ولزوم اللزوم وهكذا ، والإمكان ونظائرهما ؛ فإنّ الدليل يجري فيها . والجواب : أنّ غير المتناهي اللايقفي يستحيل وجود جميع أفراده بالفعل لا لاستحالة وجود غير المتناهي ، بل لأنّ الحقيقة اللايقفيّة تقتضي ذلك ؛ لأنّه لو خرج جميع أفرادها إلى الفعل ولو كانت غير متناهية - يقف ما فرضنا أنّه لا يقف ، ويقسم في أجزاء الجسم الجزء الذي لا يتجزّأ ، وفي المراتب العدديّة أن لا يتصوّر فوقه عدد آخر ، وهو خلاف البديهة ، بل مفهوم الجميع ومفهوم اللايقف متناهيان كما قرّروه في موضعه . إذا قرّر هذا فنقول : لعلّه يكون وجود جميع الأفراد خارجا وذهنا مستحيلا . نعم ، يمكن ملاحظتها إجمالا في ضمن الوصف العنوانيّ ، فلا يجري فيه البرهان ، وإنّما يتمّ النقض لو ثبت أنّ جميع مراتب الأعداد المستحيلة الخروج إلى الفعل موجودة مفصّلا مرتّبا في الواقع . وإن أورد النقض بتحقّقها في علمه سبحانه ، فالجواب أنّ علمه سبحانه مجهول الكيفيّة لا تمكن الإحاطة ، وأنّه مخالف بالنوع لعلومنا ، وإنّما يتمّ النقض لو ثبت تحقّق جميع شرائط البرهان في علمه تعالى وفي المعلومات باعتبار تحقّقه في هذا النحو من العلم ، وهو ممنوع . وفي خبر سليمان المروزيّ « 1 » في البداء إيماء إلى هذه الشبهة لمن فهمه . وقد مرّ
--> ( 1 ) . « التوحيد » : 441 باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزيّ ، ح 1 ؛ « عيون أخبار الرضا » 1 : 179 ، الباب 113 ، ح 1 .