محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

468

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

والغلاء ؛ فإنّ انحطاط العوض إنّما يكون رخصا إذا كان الانحطاط عمّا جرت العادة بكونه عوضا في ذلك الوقت وذلك المكان ، وكذا ارتفاع العوض إنّما يكون غلاء إذا كان الارتفاع عمّا جرت العادة بكونه عوضا في ذلك الوقت وذلك المكان . وقد يستندان إلى الله تعالى بأن يقلّل جنس المتاع [ المعيّن ويكثّر رغبة الناس فيه فيحصل الغلاء ، أو يكثر جنس ذلك المتاع ] « 1 » ويقلّل رغبة الناس فيه فيحصل الرخص ( وقد يستندان أيضا إلينا ) « 2 » كأن يحمل السلطان الناس على بيع تلك السلعة بثمن غال ظلما منه ، أو يحتكر الناس ، إلى غير ذلك من الأسباب المستندة إلينا ، فيحصل الغلاء ؛ والرخص بخلاف ذلك . ( والأصلح قد يجب على الله لوجود الداعي ) والقدرة « 3 » ( وانتفاء الصارف ) . ذهب المعتزلة إلى أنّه يجب على الله تعالى ما هو أصلح لعباده « 4 » . واستدلّوا على ذلك بأنّه يجب الفعل عند وجود الداعي والقدرة وانتفاء الصارف . واعترض عليه بأنّ ذلك وجوب الفعل عنه ، بمعنى اللزوم عند تمام العلّة ، والمدّعى هو الوجوب عليه ، بمعنى استحقاق الذّمّ على الترك ، فأين هذا من ذلك ؟ واعلم أنّ مفاسد هذا الباب أكثر من أن تعدّ وتحصى ولنذكر نبذا من ذلك : منها : أنّ الأصلح بحال الكافر المبتلى بالأسقام والآفات أن لا يخلق ، أو يموت طفلا ، أو يسلب عنه عقله بعد البلوغ ، فلم لم يفعل الله ذلك بالنسبة إليه وأبقاه حتّى يفعل ما يوجب خلوده في النار ؟ ومنها : أنّه يلزم منه أن يكون إماتة الأنبياء والأولياء والمرشدين ، وتبقية إبليس وذرّيّاته المضلّين إلى يوم الدين أصلح لعباده ، وكفى بهذا فظاعة .

--> ( 1 ) . الزيادة أضفناها من المصدر . ( 2 ) . في « كشف المراد » : « ويستندان إليه تعالى وإلينا أيضا » . ( 3 ) . كلمة « والقدرة » غير موجودة في المصدر وفي « أ » . ( 4 ) . « شرح الأصول الخمسة » : 507 - 525 ؛ « كشف المراد » : 343 - 344 ؛ « مناهج اليقين » : 261 - 262 .