محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
462
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الألم إنّما يصير في حكم المنفعة إذا لم يكن طريق لتلك المنفعة إلّا ذلك الألم ، ولو أمكن الوصول إلى المنفعة بدون الألم ، كان الألم ضررا وهو قبيح . ( ولا يشترط في الحسن اختيار المتألّم بالفعل ) أي لا يشترط في حسن الألم الواقع ابتداء من الله تعالى اختيار المتألّم العوض الزائد عليه بالفعل ؛ لأنّ اعتبار الاختيار إنّما يكون في النفع الذي يتفاوت فيه اختيار المتألّمين ، فأمّا النفع البالغ إلى حدّ لا يتفاوت فيه اختيار المتألّمين ؛ لكونه زائدا ، فهو حسن وإن لم يحصل الاختيار بالفعل ، وهذا هو العوض المستحقّ عليه تعالى . ( والعوض نفع مستحقّ خال عن تعظيم وإجلال ) . أراد أن يشير إلى عوض الألم الواقع ابتداء وأحكامه ، فقال : « العوض نفع مستحقّ خال عن تعظيم وإجلال » والنفع يجوز أن يقع تفضّلا من غير سابقة استحقاق ، ويجوز أن يقع بعد استحقاق ، فقوله : « مستحقّ » يخرج النفع المتفضّل ؛ فإنّه لا يكون عوضا . وقوله : « خال عن تعظيم وإجلال » يخرج الثواب . ( ويستحقّ عليه تعالى بإنزال الآلام ، وتفويت المنافع لمصلحة الغير ، وإنزال الغموم - سواء استندت إلى علم ضروريّ أو مكتسب أو ظنّ لا ما يستند إلى فعل العبد - وأمر عباده بالمضارّ أو إباحته ، وتمكين غير العاقل ، بخلاف الإحراق عند الإلقاء في النار والقتل عند شهادة الزور ) . أراد أن يشير إلى الوجوه التي يستحقّ بها العوض على الله تعالى : منها : إنزال الآلام بالعبد كالمرض وغيره ؛ فإنّه يجب على الله تعالى عوضه ، وإلّا لكان ظلما ، والظلم قبيح على الله تعالى . ومنها : تفويت المنافع على العبد إذا كان التفويت من الله تعالى لمصلحة الغير ؛ لأنّه لا فرق بين إنزال المضارّ وتفويت المنافع . ومنها : إنزال الغموم بأن يخلق الله تعالى أسباب الغمّ ؛ لأنّه بمنزلة الضرر سواء كان الغمّ مستندا إلى علم ضروريّ كنزول مصيبة أو وصول ألم ، أو مستندا إلى علم